مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١١٨ - القول فيما يجب الإمساك عنه
وقد أشكل عليه صاحب «الجواهر» فقال- بعد نقل الإجماع على مفطرية الغبار-: «ومن ذلك يعلم ما في قول المصنّف: «خلاف» اللهمّ إلّا أن يريد المرتضى ومن تبعه على القول باختصاص المفطر بالمعتاد ...» إلى أن قال: «وكيف كان فلم نتحقّق ما ذكره المصنّف من الخلاف. نعم هو متحقّق بالنسبة إلى القضاء خاصّة أو مع الكفّارة، وهو شيء آخر.
مع أنّ الأقوى فيه وجوبهما معاً به؛ بناءً على ما عرفت وتعرف من وجوبهما بكلّ مفطر مع العمد والاختيار، لا خصوص الأكل ونحوه»[١].
ولكن يرد عليه: أنّه كيف يمكن القول بعدم الخلاف مع عدم ذكره في المفطرات في كلام جمع من القدماء كما ذكر؟! اللهمّ إلّا أن يقال: عدم ذكره في عداد المفطرات أعمّ من المدّعى. وفيه تأمّل.
وقد تردّد المحقّق في «المعتبر» والسيّد في «المدارك» في مفطرية الغبار.
وكيفما كان: فقد استدلّ لقول المشهور بامور:
الأوّل: عموم ما دلّ على مفطرية الأكل الشامل للمعتاد وغيره، قليلًا كان أو كثيراً، كما مرّ في مفطرية الأكل، وعليه يبطل الصوم بدخول الذرّات الصغيرة من غبار الدقيق الحاصلة من الحنطة والشعير والحمّص وغيرها من الطعام، أو من غيرها كالتراب، المنتشرة في الهواء والواصلة إلى الحلق مع الاختيار. نعم لو دخلت في الحلق نسياناً أو قهراً، لما أوجبت البطلان، كالأكل والشرب وغيرهما من المفطرات.
[١] جواهر الكلام ١٦: ٢٣٣.