مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١١٥ - القول فيما يجب الإمساك عنه
وإن كان واجباً معيّناً، فإن قصد الغسل بأوّل مسمّى الارتماس، بطل صومه وغسله على تأمّل فيه (٤٣)، وإن نواه بالمكث أو الخروج صحّ غسله دون صومه في غير شهر رمضان، وأمّا فيه فيبطلان معاً، إلّا إذا تاب ونوى الغسل بالخروج، فإنّه صحيح حينئذٍ.
وقد أورد في «المدارك» على بطلان الغسل بناءً على حرمة الارتماس، فقال: «وهو جيّد إن وقع الغسل في حال الأخذ في الارتماس أو الاستقرار في الماء؛ لاستحالة اجتماع الواجب والحرام في الشيء الواحد، أمّا لو وقع في حال الأخذ في رفع الرأس من الماء، فإنّه يجب الحكم بصحّته؛ لأنّ ذلك واجب محض لم يتعلّق به نهي أصلًا، فينتفي المقتضي للفساد»[١].
وأورد في «المدارك» أيضاً: «بأنّ ما أفاده الشهيد من صحّة غسل الناسي بالارتماس جيّد؛ لكنّ الأظهر مساواة الجاهل له في ذلك؛ لاشتراكهما في عدم توجّه النهي إليهما؛ وإن أثم الجاهل بتقصيره في التعلّم على بعض الوجوه، كما بيّناه مراراً»[٢].
(٤٣) لو ارتمس في الماء للاغتسال في الصوم الواجب المعيّن، ففيه فروض:
الأوّل: أن يكون صوم الواجب المعيّن صوم شهر رمضان، والارتماس عمداً، فالصوم والغسل كلاهما باطلان: أمّا بطلان الصوم فللإفطار عمداً، وأمّا بطلان الغسل فلكونه منهيّاً عنه.
[١] مدارك الأحكام ٦: ٥١.
[٢] نفس المصدر.