مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٨ - القول فيما يجب الإمساك عنه
خرج كثير من الأخبار عن حدّ الاعتبار، والرواة في هذه الروايات كلّهم ثقات، مضافاً إلى اعتماد المشهور على تلك الروايات، الكاشف عن إحرازهم لصحّتها.
ويجاب عن ضعف الدلالة: بأنّ الراوية الاولى والثالثة والرابعة، صريحة في مفطرية الكذب على اللّه وعلى رسوله وعلى الأئمّة عليهمالسلام ولا غبار عليها.
ويبقى ظاهر الرواية الثانية الدالّ على بطلان الوضوء بالكذب الذي لم يقل به أحد، فيجاب عنه أوّلًا: بأنّ تضمّن الخبر لما ثبت خلافه، لا يوجب سقوط اعتبار الخبر وحجّيته بالنسبة إلى سائر الجملات المذكورة في الخبر، سيّما فيما إذا ثبت مدلول تلك الجملات بالروايات الاخرى. وثانياً: لا يصحّ رفع اليد عن دلالة روايات متعدّدة بظهور رواية واحدة على خلافها.
واستدلّ لقول المتأخّرين بعدم مفطرية الكذب بامور:
الأوّل: الأصل.
الثاني: حصر المفطرات في امور ليس منها الكذب.
والجواب: أمّا عن الأصل فبأنّه دليل ما لم يقم دليل على الإثبات، والمفروض قيام الروايات المستفيضة. وأمّا الحصر فقد مرّ الكلام في أنّه ليس حصراً حقيقياً.
والحاصل: أنّ الكذب على اللّه وعلى رسوله والأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين يفسد الصوم، فيجب الإمساك في يومه والقضاء بعد شهر رمضان.
وإنّما يفسد الصوم إذا كان قاصداً للكذب؛ من غير فرق بين اللفظ، والكتابة، والإشارة والكناية، وغيرها، كما لا فرق في الكذب عليهم في أقوالهم أو أفعالهم.