مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٣ - القول فيما يجب الإمساك عنه
وقد استدلّ للمشهور- مضافاً إلى الإجماع- بما رواه المروزي، عن الفقيه عليهالسلامقال: «إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل ولا يغتسل حتّى يصبح، فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم، ولا يدرك فضل يومه»[١].
وبمرسل عبدالحميد قال: سألته عن احتلام الصائم، قال: فقال: «إذا احتلم نهاراً في شهر رمضان فلا ينم حتّى يغتسل، وإن أجنب ليلًا في شهر رمضان فلا ينام إلّا ساعة حتّى يغتسل، فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتّى يصبح، فعليه عتق رقبة، أو إطعام ستّين مسكيناً، وقضاء ذلك اليوم، ويتمّ صيامه، ولنيدركه أبداً»[٢].
هذا، ولكنّ الإجماع لا يمكن الاعتماد عليه بعد مخالفة جمع معتدّ به من الأصحاب، كالفاضلين، وصاحب «المدارك» وجماعة من المتأخّرين.
وأمّا الخبران- فمضافاً إلى ضعف سندهما- لا صراحة في دلالتهما على المطلوب. ووجوب الكفّارة فيهما مطلق يشمل حتّى النوم الأوّل الذي لم يقل به أحد، كما يشمل النوم الثاني الذي ذهب المشهور إلى عدم وجوب الكفّارة فيه، فلابدّ من تقييد الإطلاق بصورة قصد عدم الاغتسال بقرينة صحيحة أبيبصير، عن أبيعبداللّه عليهالسلام: في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل، ثمّ ترك الغسل متعمّداً حتّى أصبح، قال: «يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستّين مسكيناً»، قال: وقال: «إنّه حقيق (لخليق) أن لا أراه يدركه أبداً»[٣].
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٦٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٦٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٦٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٢.