إحياء الموات و اللقطة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥ - مسألة ٨ في حريم البئر و العين و القناة في عمق الأرض
و لا يخفى انّ هذه الحدود حقيقية تكوينية و لا دخل لنظر العرف فيها.
نعم يمكن ان تتغيّر بمرور الأزمان بسبب التغييرات الجوّية و تحوّل ماء البحار و حدوث الشقوق و المرتفعات الجديدة على سطح الأرض و إنّ تشخيص ذلك بحسب شرائط الزمان و المكان موكول الى نظر أهل الخبرة. و بناء على هذا الأساس لا موضوعية للمقادير المذكورة في النصوص بل هي مصاديق كلّي الحد الفاصل المدفوع به الضرر.
و الشاهد على ذلك نصوص المقام:
منها: صحيح محمد بن الحسين أبي جعفر الزيّات الهمداني قال: «كتبت إلى أبي محمّد (ع): رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتى لا تضرّ إحداهما بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة؟ فوقّع (ع): «على حسب أن لا تضرّ إحداهما بالأخرى إن شاء اللّه ..[١]».
فان قوله (ع): «على حسب أن لا تضرّ إحداهما بالأخرى» كبرى كليّة تعطي الضّابطة في حدّ الحريم و مقداره.
و معتبرة عقبة بن خالد الواردة في قناتين أحدثت إحداهما بعد الأخرى عن الصادق (ع) قال: «فينظر أيّتهما أضرّت بصاحبتها، فإن رأيت الأخيرة أضرّت بالأولى فلتعوّر[٢]». و في خبره الآخر: «فإن كانت الأخيرة أخذت ماء
[١] الوسائل/ ج ١٧- ص ٣٤٢- ب ١٤- ح ١.
[٢] الوسائل/ ج ١٧- ص ٣٤٤- ح ١.