إحياء الموات و اللقطة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - مسألة ٣٥ لو قال رب المعدن لآخر
كلام في إحياء المعادن بأقسامها ثم ان لنا كلاما في المقام و حاصله: أنّه لو حاز شخص المعادن الظاهرة زائدا عن مقدار حاجته ثم باعه لسائر الناس، لا مانع من تملّك القدر الزائد له شرعا. و كذلك المعادن الباطنة خصوصا العميقة منها مثل النفط ممّا يكفي لانتفاع آلاف من الناس. حيث إنّه يمكن في المعادن الظاهرة أن تكون لأيّ شخص من آحاد الناس قدرة الحيازة. و لكنّ الأمر ليس كذلك في المعادن الباطنة العميقة، بل انّما يقدر على إحياءها عدّة معدودة من الناس فيحفرون المعادن العميقة و يحيونها بالآلات الحديثة و استخدام العملة الكثيرة و يستخرجون ما فيها و يبيعونه من سائر الناس. و هذا لا يختص بالمعادن بل الأمر كذلك في كلّ ما يحتاج اليه الناس. فان التّجّار و المتمكّنين يستوردون عمد ما يحتاج اليه الناس من الأمتعة و لوازم المعاش من البلاد النائية إلى أوطانهم و يبيعونها من مواطينهم. و بذلك ترتفع حاجات الناس و لو لا ذلك لما قام نظام معاش الناس و أسواقهم و أمورهم الاقتصادية. و هذا الأمر لا بدّ من جريانه في نظام حياة مجتمع البشر. كما أشار الى هذا الأصل الحياتي قوله تعالى نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ رَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا[١]. أي فضّلنا بعضهم على بعض بإعطاء العقل و القدرة و المال و
[١] الزخرف/ ٣٢.