تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٣ - فصل في الحيض
..........
________________________________________________________قد يقال: أن عدم حيضيّة الدم الثاني من آثار حيضيّة الدم الأول شرعا دون العكس، نعم أنه من آثاره عقلا على أساس أن كلا الدمين لا يمكن أن يكونا حيضا نظير مسألة الشكّ السببي و المسبّبى، حيث أن المسبّب أثر شرعي للسبب دون العكس.
و قد يستدلّ على ذلك بأن مقتضى الروايات الآمرة برجوع ذات العادة الى عادتها إذا تجاوز دمها عن عشرة أيام أن الدم الزائد عليها استحاضة و إن كان بلون الحيض. و مورد هذه الروايات و إن كان الدم الزائد على العادة إلّا أنه لا خصوصيّة له فإن العبرة إنما هي بعدم إمكان أن يكون كلا الدمين حيضا، سواء أ كان الدم الأول في أيام العادة و الثاني خارجا عنها أم كان كلاهما خارجا عن العادة، فإنه لما لم يمكن الحكم بحيضيّة كليهما معا حكم بأن الأول حيض و الثاني استحاضة.
و الجواب: أوّلا: أن هذه الروايات بضميمة الروايات التي تؤكّد على أن ما تراه المرأة من الدم في وقت عادتها حيض و إن كان صفرة في مقام بيان ترجيح العادة على الصفات، فإذا رأت دما في موعد عادتها بلون أصفر و بعد انتهاء العادة تحوّل الدم الى الأسود و استمرّ بهذه الصفة الى أن تجاوز العشرة جعلت ما في عادتها حيضا و إن كان صفرة و الزائد استحاضة و إن كان بلون الحيض، و هذا معنى ترجيح العادة على الصفات و تقديمها عليها بعد ما لا يمكن أن يكون كلاهما حيضا. و من هنا قلنا أن روايات العادة تتقدّم على روايات الصفات و تقيّد إطلاقها بغير موردها، و على هذا الأساس تكون المسألة في محلّ الكلام أجنبيّة عن مورد تلك الروايات، فإن المفروض في المسألة أن المرأة في غير أيام العادة رأت دما بصفة الحيض في فترتين منفصلتين و كانت فترة النقاء بينهما أقلّ من عشرة أيام كما أن مجموع الدمين مع فترة النقاء أكثر من العشرة، و في مثل ذلك لا ترجيح لاعتبار الدم الأول حيضا دون الثاني