تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٨ - فصل في الحيض
العاشر بعد الحيض السابق لا يحكم عليها بالحيضية (١)، و أما إذا رأت يوم ______________________________________________________
(١) في إطلاقه إشكال بل منع، فإن ذلك إنما يتمّ إذا كان الدم الأول في أيام العادة، إذ حينئذ لا يمكن الحكم بأن الدم الثاني حيض على المشهور بين الأصحاب ما لم تمرّ بالمرأة فترة طهر و سلامة من دم الحيض لا تكون أقلّ من عشرة أيام، و إذا كان الدم الثاني في أيام العادة كان كاشفا عن أن الدم الأول ليس بحيض ما لم تمرّ بالمرأة فترة طهر بين الدمين.
و أما إذا لم يكن شيء من الدمين في أيام العادة، فإن كان أحدهما بصفة الحيض دون الآخر كان ما بالصفة حيضا و الآخر استحاضة، و إذا كان كلاهما بصفة الحيض فعلى المشهور من أنه لا بدّ أن تمرّ بالمرأة فترة طهر لا تكون أقلّ من عشرة أيام، و بما أنها لم تمرّ بها بين هذين الدمين فلا يمكن أن يكون كلاهما حيضا، فإذن يكون الحكم بأن الدم الأول حيض دون الثاني بحاجة الى وجود مرجّح ككون الدم الأول في أيام العادة و الفرض عدم وجوده، و مجرّد السبق الزمني لا يصلح أن يكون مرجّحا، فمقتضى القاعدة حينئذ أن تحتاط المرأة في كلا الدمين بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة من جهة العلم الإجمالي بأن أحدهما حيض.
و أما بناء على ما ذكرناه من الاشكال في هذا الشرط العام للحيض لدى المشهور فاحتمال أن يكون كلا الدمين حيضا متوفّر. و على كلا التقديرين فإذا رأت المرأة الدم الثاني بصفة الحيض علمت بأن أحدهما حيض جزما، أما الدم الأول أو الثانى، و حينئذ يجب عليها الاحتياط فيهما بالجمع بين أن تقضي ما تركته من الصلاة و الصيام في أيام الدم الأول و أن تأتي بهما في أيام الدم الثاني و الامتناع عمّا كانت الحائض ممتنعة عنه.
فالنتيجة: إنه لا مناص للمرأة من الاحتياط في كلا الدمين و لا يحقّ لها أن تعتبر الدم الأول حيضا دون الثانى.