تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٩ - فصل في الحيض
..........
________________________________________________________و تظهر الثمرة بين القولين في المسألة، فإنه إن كان الحكم باستحاضة الدم الثاني مبنيّا على أساس أنه لم تمرّ بالمرأة فترة طهر لا تقلّ عن عشرة أيام حكم بحيضيّة الدم الأول منذ يومين قبل العادة و إن كان صفرة، و إن كان مبنيّا على أساس الروايات الآمرة بأن تجعل ذات العادة عادتها حيضا و الباقي استحاضة إذا تجاوز دمها العشرة، فلا فرق بينه و بين ما رأته قبل العادة، فكلاهما استحاضة و إن كان بصفة الحيض.
و أما إذا انقطع الدم ثلاثة أيام أو أكثر ثم عاد مرة أخرى بصفة الحيض و تجاوز العشرة فعلى المشهور لا فرق بينه و بين الفرض الأول و هو أن يكون انقطاع الدم يوما أو يومين. و أما بناء على ما ذكرناه من المناقشة فيما هو المشهور بين الأصحاب فالأحوط وجوبا أن تجمع بين الوظيفتين في هذا الفرض دون الفرض الأول.
فالنتيجة: أن في شمول الروايات للمسألة تأمّل واضح. نعم لو كان في الروايات ما يدلّ بلسان أن ذات العادة إذا تجاوز دمها العشرة تجعل ما في عادتها حيضا و الزائد استحاضة لكان شاملا للمسألة، و لكن ليس في شيء من الروايات ما يدلّ بهذا اللسان.
إن قلت: ما المانع من القول فيما إذا رأت ذات العادة بعد انتهاء عادتها و انقطاع الدم بضعة أيام دما جديدا بصفة الحيض و استمرّ الى أن تجاوز العشرة أن تجعل ما قبل العشرة حيضا مع ما في العادة و الزائد استحاضة كما هو الحال فيما إذا لم يتجاوز الدم الجديد العشرة؟ قلت: إن المانع منه لدى المشهور أحد أمرين:
الأول: إن هذه الصورة مشمولة للروايات الآمرة برجوع ذات العادة الى عادتها و اعتبارها حيضا و الزائد استحاضة. الثانى: إن فترة الطهر بين حيضتين مستقلّتين لا تقلّ عن عشرة أيام، و لكن قد مرّت المناقشة في كلا الأمرين.