تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٨ - فصل في الحيض
و الناسية- فإنها تترك العبادة و ترتّب أحكام الحيض بمجرد رؤيته إذا كان بالصفات (١) و أما مع عدمها
______________________________________________________
(١) في الحكم بترك العبادة مطلقا بمجرّد رؤية الدم بصفة الحيض إشكال بل منع، لأن المرأة إذا رأت دما و كان بصفة الحيض فإن كانت واثقة و متأكّدة بأنه يستمرّ ثلاثة أيام اعتبرته حيضا على أساس قاعدة الصفات دون قاعدة الامكان لما مرّ من أنها لم تثبت كقاعدة شرعيّة، و إن كانت واثقة متأكّدة من أنه ينقطع بعد يوم أو يومين و لم يدم ثلاثة أيام اعتبرته استحاضة، و إن لم تكن واثقة لا بالاستمرار و لا بالانقطاع فبإمكانها حينئذ أن يتمسّك باستصحاب بقاء استمراره الى الثلاثة بناء على القول بجريانه في الأمور الاستقباليّة كما هو الصحيح و ترتيب أحكام الحيض عليه ظاهرا.
نعم بناء على القول بعدم جريانه فيها فعليها الاحتياط بالجمع بين الامتناع عن الأشياء التي كانت الحائض ملزمة بالامتناع عنها، و الاتيان بالأعمال التي كانت المستحاضة ملزمة بالاتيان بها.
و دعوى: إن مقتضى إطلاق مجموعة من الروايات أن المرأة إذا رأت الدم بصفة الحيض فهو حيض و إن لم تعلم باستمراره ثلاثة أيام، و معه لا مجال للاحتياط، كما أنه لا مجال للاستصحاب خاطئة؛ و ذلك لأن موضوع الحكم بالحيض هو الدم في ثلاثة أيام متوالية على أساس الروايات التي تؤكّد على أن أدنى حدّ الحيض لا يقلّ عن ثلاثة أيام، فإذا كان الأقلّ فهو ليس بحيض، و هي تقيّد إطلاق الروايات المذكورة بما إذا كان الدم مستمرّا الى الثلاثة، بل هي حاكمة عليها و مبيّنة للمراد من الدم فيها، و على هذا فيكون موضوعها حصّة خاصّة من الدم و هي الحصّة المستمرّة واقعا ثلاثة أيام، فإذا شكّ في تحقّق هذا الموضوع، كما إذا رأت المرأة دما بصفة الحيض و شكّت في استمراره واقعا الى الثلاثة فليس بإمكانها التمسّك بإطلاق تلك الروايات، لأنه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، نظير ما إذا شكّ في حيضيّة