تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤ - فصل في مستحبات غسل الجنابة
..........
________________________________________________________غسل الجنابة و غيره، و عليه فضمّ الاتمام إليه لغو حيث أن الواجب على المكلّف حينئذ غسل واحد و هو الجامع بين الغسل من أجل الحدث اللاحق و الغسل من أجل كلا الحدثين و هو مخيّر بينهما لا بين الاتمام و الاتيان بالآخر أو الاستئناف بغسل واحد لهما- كما هو ظاهر المتن- فإنه من التخيير بين الأقلّ و الأكثر، و قد ذكرنا في محلّه أن التخيير بينهما غير معقول، لأن الأقل إذا كان وافيا بتمام الملاك كان جعل الأكثر واجبا تخييريّا و عدلا له بلا موجب و مبرّر.
و أما إجزاؤه عن الوضوء فعلى ما هو الصحيح من إغناء كل غسل ثبتت مشروعيّته في الشريعة المقدّسة عنه فالأمر واضح. و أما على القول بعدم الاغناء فإن كان السابق الجنابة و قلنا بأن اللاحق ناقض للوضوء فحينئذ إن كان الغسل ارتماسيّا فقد أجزأ لأنه مصداق لغسل الجنابة حقيقة، و إن كان ترتيبيّا فإن قام به بنيّة الحدث اللاحق فحسب فالظاهر هو الاجزاء باعتبار أن إغناءه عن غسل الجنابة بدون أن ينويه يكون على القاعدة على أساس أن الاغسال حقيقة واحدة فيكون الغسل المأتىّ به مصداقا لهما معا، و الفرض أن الحدث الموجب للوضوء لم يقع في أثنائه و لا أثر لوقوعه قبله، و مثال ذلك ما إذا مسّ الجنب ميّتا أثناء قيامه بعمليّة الاغتسال ثم رفع يده عن إتمام هذا الغسل و قام بغسل آخر بنيّة غسل المسّ من دون نيّة الجنابة فهذا الغسل بما أنه مصداق لهما معا فلا يكون الوضوء بعده مشروعا، و أما إن قام به بنيّة الأعمّ من التمام و الاتمام، أو فراغ الذمّة، فالأظهر عدم الاجزاء، فإن الحدث الموجب للوضوء قد وقع في أثناء هذا الغسل باعتبار أن التداخل يكون في بعض أجزائه لا في تمامه.
و أما بناء على ما هو الصحيح من أن الحدث اللاحق لا يكون ناقضا للوضوء فلا يجب و لا أثر لحدوثه في أثناء الغسل حينئذ.