تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧٦ - فصل في النفاس
الطرفين أو يوما و يوما لا، و في الطهر المتخلل بين الدم تحتاط بالجمع بين أعمال النفساء و الطاهر (١)، (٢) و لا فرق في ذلك بين ذات العادة العشرة أو أقل و غير ذات العادة، و إن لم تر دما في العشرة فلا نفاس لها، و إن رأت في العشرة و تجاوزها (٣) فإن كانت ذات عادة في الحيض أخذت بعادتها- سواء كانت عشرة أو أقل- و عملت بعدها عمل المستحاضة و إن كان الأحوط الجمع إلى الثمانية عشر كما مر، و إن لم تكن ذات عادة كالمبتدأة و المضطربة فنفساها عشرة أيام و تعمل بعدها عمل المستحاضة مع استحباب الاحتياط المذكور.
______________________________________________________
(١) لا يبعد أن يكون أيام النقاء المتخلّل بين نفاس واحد طهرا كما في الحيض، و مع ذلك كان الأجدر لها أن تحتاط بالامتناع عمّا كانت النفساء ملزمة بالامتناع عنه و الاتيان بما كانت الطاهرة ملزمة بالاتيان به.
(٢) قد يقال: ان مقتضى اطلاق الروايات التي تنص على ان النفساء تقعد أيام عادتها عدم الفرق بين استمرار الدم في الأيام كلها، و انقطاعه بين فترة و أخرى.
مثال ذلك: إذا كانت عادتها سبعة أيام، و رأت الدم من تاريخ ولادتها يومين، ثم انقطع يوما أو يومين أو ثلاثة أيام، و بعد ذلك رأت دما إلى انتهاء اليوم السابع، فمقتضى اطلاق تلك روايات ان الدمين و ما بينهما من النقاء المتخلل نفاس، و لا فرق في ذلك بين ذات العادة و غيرها، فإن موردها و إن كان ذات العادة الّا ان المرتكز في أذهان العرف منها أنها في مقام بيان حكم النفساء تطبيقا للكبرى على الصغرى.
و الجواب: ان المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية ان النفساء تقعد أيامها و تترك العبادات فيها من جهة وجود الدم كما هو الحال في الحائض.
و إن شئت قلت: إن هذه الروايات لا نظر لها إلى بيان هذه الجهة، و إنما هي ناظرة إلى بيان أمور أخرى ..
الأول: إن النفساء تترك العبادات في أيامها لمكان الدم.
الثاني: إن مبدأ النفاس من تاريخ رؤية الدم في ضوء مناسبة الحكم للموضوع، و أن هذه الأحكام أحكام الدم، فمن لم تره فلا موضوع لها.
الثالث: إن أقصى حد النفاس هو أقصى حد الحيض.
فالنتيجة: انه لا اطلاق لها من هذه الناحية.
(٣) هذا فيما إذا رأت الدم من تاريخ الولادة و أما إذا رأته بعد ولادتها فقد تتجاوز أيام العادة العشرة من مبدأ الولادة كما إذا كانت عادتها سبعة أيام أو تسعة أو عشرة فحينئذ تنتهي عادتها بانتهاء أيامها بعد العشرة بيوم أو يومين أو أكثر و الدم الزائد عليها استحاضة.
فالنتيجة أن النفساء إذا كانت ذات عادة عدديّة، فإن كانت على يقين من استمرار دمها حتى يتجاوز عشرة أيام من ابتداء رؤية الدم جعلت العادة نفاسا و الزائد استحاضة، و إن لم تكن على يقين من ذلك و تجاوز العشرة استظهرت بيوم أو يومين بشرط أن لا يزيد المجموع على العشرة و بعد ذلك اعتبرت نفسها مستحاضة، و إن لم تكن ذات عادة عدديّة و انقطع الدم قبل العشرة فذلك نفاسها، و إن استمرّ الدم حتى يتجاوزها جعلت الأيام العشرة كلّها نفاسا و ما بعدها استحاضة، و إن كانت ناسية لعادتها العدديّة جعلت أكثر الاحتمالات في عادتها نفاسا كما إذا كانت لا تدري أن عادتها هل هي ستة أو سبعة جعلت سبعة.