تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٣ - فصل في الاستحاضة
..........
________________________________________________________فهو باق جزما، فاذن لا شك لا في بقاء الفرد الأول و لا في بقاء الفرد الثاني، فمن أجل ذلك لا يجري الاستصحاب لعدم توفر أركانه.
و أما بالنسبة الى الجامع بين الفردين الطوليين فاركانه و ان كانت تامة الّا أنه ليس موضوعا للأثر، و هذا نظير القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي الذي يكون الأثر الشرعي مترتبا على الجامع بين القصير و الطويل فانه لا مانع من استصحاب بقائه و ترتيب أثره الشرعي عليه، و اما الاستصحاب في الفرد المردد بينهما فهو لا يجري لعدم الشك في بقاء شيء منهما.
فالنتيجة: ان الاستصحاب لا يجري في الفرد المردد بلا فرق بين ان يكون تردده طوليا أو عرضيا، كما انه لا مانع من جريان استصحاب بقاء الجامع بدون فرق بين ان يكون ذلك الجامع بين فردين طوليين او عرضيين.
لحد الآن قد تبين انه ليس بامكان المستحاضة في مفروض المسألة التمسك بالاستصحاب الموضوعي لإثبات ان الدم الخارج منها قليل او كثير عند الشك فيه، فاذن تنتهي النوبة الى الأصل الحكمي، فبناء على ما هو الصحيح من عدم وجوب الوضوء على المستحاضة بالاستحاضة الكبرى اذا دار الأمر بينها و بين الصغرى، فالأجدر و الأحوط وجوبا أن تجمع بين الوضوء و الصلاة مرة و الغسل و الصلاة مرة أخرى للعم الإجمالي بوجوب أحدهما و عدم كفاية الجمع بينهما و الصلاة مرة واحدة، لأنها اذا اغتسلت أولا ثم توضأت و صلّت كان غسلها عديم الفائدة للفصل بينه و بين الصلاة بالوضوء، و مع هذا الفاصل الزماني لا يحرز مشروعية ذلك الغسل، و اذا توضأت أولا ثم اغتسلت و صلّت كان وضوؤها عديم الفائدة بعين ما تقدم، و كذلك الحال اذا دار الأمر بينها و بين الوسطى، فانه يجب عليها ان تجمع بين الوضوء و الصلاة تارة و الغسل و الصلاة تارة أخرى فيما عدا صلاة واحدة كصلاة