تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٢ - فصل في الاستحاضة
..........
________________________________________________________نعم اذا دار أمرها بين الصغرى و الوسطى لم يكن مانع من جريان اصالة البراءة عن وجوب الغسل باعتبار أنهما تشتركان في وجوب الوضوء، و تمتاز الوسطى عن الصغرى في وجوب الغسل فقط، فاذن لا مانع من الرجوع الى أصالة البراءة عن وجوبه دون وجوب الوضوء للعلم التفصيلي بوجوبه عليها في كل من الحالتين، و اما اذا كانت مسبوقة بالحيض فان كانت حالتها السابقة معلومة من قلة الدم او كثرته فتأخذ بها، و إن كانت مجهولة كما اذا تواردت عليها الحالتان المتضادتان و كانتا مجهولتي التاريخ بمعنى أنها لا تعلم السابقة من اللاحقة، ففي مثل ذلك التحقيق عدم جريان الاستصحاب في نفسه لا من جهة المعارضة فان المتيقن هو الجامع بين الزمانين حيث أنها تعلم بالقلة في أحدهما، كما أنها تعلم بالكثرة في الآخر، و الشك انما هو في بقاء ذلك الجامع، و حينئذ فان كان الأثر الشرعي مترتبا على الجامع بين الفردين الطوليين، فلا مانع من استصحاب بقائه، و لكنه يسقط من جهة المعارضة، و اما اذا كان الأثر الشرعي مترتبا على الفرد دون الجامع كما هو كذلك في المقام لم يجر لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد، لأنه إن حدث في الزمن الأول فهو مقطوع الارتفاع، و ان حدث في الزمن الثاني فهو مقطوع البقاء، فلا يكون الشك فيه متمحضا في بقاء المتيقن السابق لأنه لا شك في بقاء الفرد في الزمن الأول على تقدير حدوثه و لا في بقاء الفرد في الزمن الثاني كذلك، و بما ان الأثر الشرعي في المسألة مترتب على الفرد و هو الدم الموجود في الخارج، فانه ان كان قليلا فله أثر، و ان كان كثيرا فله أثر آخر، فليس بامكان المرأة أن تشير الى أن شخص الدم الموجود فيها فعلا كان قليلا و تشك في بقاء ذلك الدم بعينه لحد الآن، أو كان كثيرا و تشك في بقاء شخصه الان لأن الحادث ان كان الفرد الأول و هو الفرد في الفترة الأولى من الزمن فهو مرتفع جزما، و إن كان الفرد الثاني و هو الفرد في الفترة الثانية من الزمن