تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٤ - فصل في الاستحاضة
..........
________________________________________________________الصبح- مثلا- فان وظيفتها بالنسبة اليها في هذه الحالة أن تتوضأ أولا ثم تغتسل و تصلي، فاذا صنعت ذلك فقد أتت بوظيفتها سواء أ كانت مستحاضة بالاستحاضة الوسطى أو الكبرى، هذا اذا لم تتمكن من الاختبار، و اما اذا كانت متمكنة منه فهي مخيرة بينه و بين الاحتياط.
و اما اذا دار أمرها بين الصغرى و الوسطى فلا يجب عليها الاحتياط لأنهما تشتركان في أثر و هو وجوب الوضوء، و تفترق الوسطى عن الصغرى في أثر آخر و هو وجوب الغسل، و عليه فالمستحاضة في هذه الحالة تعلم تفصيلا بوجوب الوضوء عليها على كل حال، و تشك في وجوب الغسل، فلا مانع حينئذ من الرجوع الى اصالة البراءة عنه كما مر.
و اما على المشهور من وجوب الوضوء على المستحاضة بتمام أنواعها فلها أن ترجع الى اصالة البراءة عن وجوب الغسل سواء أ كان أمر استحاضتها مرددا بين الصغرى و الكبرى، أم بين الوسطى و الكبرى، أم الصغرى و الوسطى كما تقدم.
الى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة و هي ان مقتضى القاعدة عدم وجوب الاختبار و الفحص على المستحاضة لدى الشك في استحاضتها و أنها من أي نوع من انواعها الّا في بعض الصور المتقدمة الذي يكون مقتضى الأصل فيه وجوب الاحتياط تعيينا اذا لم تتمكن من الاختبار و التخيير بينه و بين الاختبار و الفحص للتأكد بحالها اذا كانت متمكنة منه.
و اما بالنظر الى الروايات، فعمدتها روايتان:
احدهما: قوله عليه السّلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج: «و لتستدخل كرسفا فان ظهر على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كرسفا آخر ثم تصلي، فاذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة الى الصلاة ثم تصلي صلاتين بغسل واحد ...»[١].
[١] الوسائل ج ٢ أبواب الاستحاضة باب ١ ح ٨.