الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٧ - ((في أغلاطهم في حق وجوه الصحابة))
ويعتمدون في ذلك على أخبار آحاد، وحكايات شواذ، لم يجتمع عليها مع امكان تأويلها، واحسن احوالها ان توجب الظن لسامعها من غير علم ويقين يحصل بها، وينتقلون بها من اليقين الى الظنون، وينصرفون من المعلوم الى المجهول، يوالون بالظن مَن عادوه باليقين والعلم، حتى كأنهم لم يطّلعوا قط على دليل عقلي، ولا علِموا أنه لا يُدفَع اليقين بالظن، ولا سمعوا قول الله عز وجل: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا[٣٨٩] وقوله: إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[٣٩٠]، وقول النبي (ص): ( (ردّوا الجهالات الى السُنة وعليكم بالجمع عليه فإنه لا ريبَ فيه))[٣٩١].
أترى انهم يستجيزون عكس ذلك من الأنصراف عن موالاة مَن ثبت ايمانه بواضح الدليل، وعُلِمَ اخلاصه بالحق اليقين، الى معاداته بضربٍ من الظنون، والتقرّب الى الله بلعنه والبراءة منه بخبرٍ غير موجب لليقين، أم لهم فرق بين الموضعين؟
ومن عجيب امرهم: اشفاقهم من ذم عائشة والبراءة منها، على ما ارتكبته من معصية ريّها، ومخالفة نبيّها، وخروجها من بيتها، وسعيها في فتنةٍ هلكَ فيها كثيرٌ من الخلق وسفكت دماءهم فيها، ونصبها لنفسها فتية، تقاتل إمامها طالبة
[٣٨٩]- آية ٣٦ من سورة الأسراء.
[٣٩٠]- آية ٨٦ من سورة الزخرف.
[٣٩١]- مناقب ابن شهر آشوب: ٢/ ٣٦١ منسوباً الى عمر، وعنه بحار الأنوار: ٤٠/ ٢٢٧ و ١٠٤/ ٣ ح ٨.