الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٥ - ((في أغلاطهم في حق وجوه الصحابة))
ومن عجيب أمرهم، وظاهر عصبيّتهم، وحكمهم بالهوى القاهر لعقولهم: قولهم: إنا لما رأينا الصحابة قد شرّفهم الله تعالى بصحبة رسول الله، وميّزهم بالكون معه على الأنام، وجعل أعمالهم أفضل الأعمال، وطاعتهم أفضل طاعات أهل الأيمان، علمنا ان كبير معاصيهم في جنب ذلك صغير، وعظيم زللهم بالأضافة الى طاعتهم حقير، وأن الذم لا يتوجّه الى جنّاتهم، والعقاب ساقط عن عصاتهم، وهذا ضدّ الصواب، وهو الحكم الباطل عند أولي الألباب، الّا مَن كان بمحلّ من عرفَ واستبْصر، وحضر الآيات فشاهد وابصر، وكان من بعده قدوة فيما روى ونقل، وحصل للخلف سلفاً فيما قال وفعل، وجَبَ أن يكون أثر معصيته أعظم الأثر، وضرر زلّته اكثر من كل ضرر، وأن يكون ما يستوجبه من الذم والعقاب أضعاف ما يستحقه من فعل مثل فعله من أصاغر الناس، لأن معصيته تتعدّى الى غيره فيهلك مَن يتّبعه ويقتدي به، كما أن طاعة من كان بهذا المحل أعظم الطاعات، وأعماله أنفس الأعمال، ومدحه وثوابه فوق كل مدح وثواب، اذْ كان طاعاته يتعدّى من يتبعه أيضاً الى سواه، فيعمل فيها من بعده ويهتدي بهُداه، فيكون على العاصي وزر معصيته ونظير وزر من هلك في العمل بها، وللطائع أجر طاعته ونظير أجر مَن نجا باتّباعه فيها.
هذا هو العدل في الحكم الذي شهد بصحته أهل العلم، والمعروف أن الناس يستعظمون خطيئة العالم، ويحتقرون معصية الجاهل، ويقولون: ان زلة العالم كإنكسار السفينة تغرق وتغرّق، فكيف انسدّ دون ادراكهم الحق هذا الباب حتى تاهوا عن الوصول الى الصواب؟
اتراهم لم يسمعوا الله تعالى يقول في ذكر أزواج نبيّه (ص): يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً،