الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٥٤ - ((في أغلاطهم في النص))
السارق، ورأوا ما فعل ذلك بعد أن نص لهم على حكم القطع نصاً قطع به العذُر، فلم يتّفقوا على مقدار ما يُقطع من اليد، حتى ان منهم مَن يقول: يقطع من أصول الأصابع، ومنهم مَن يقول من الزند، ومنهم مَن يروي من المرفق ويروي قوم من الكتف، وغير ذلك من الخلف الذي يطول به الوصف مما ليس يلحقه في نقله ما يلحقهم في نقل النص على الأمام، المتقدّم على الأنام لما فيه من الكلفة والمشقّة، للشوق الى نيل الرئاسة على الأمة. فمن العجب ان يكون الأختلاف في جميع ما ذكرناه من هذه العبادات ليس بدلالة، على انه لم ينص عليها ويكون الأختلاف في النص على الأمام دلالة على انه لم ينص عليه، وهل هذا الّا تجاهل في الخصوم؟!
ومن عجيب أمرهم وظاهر مناقضتهم قولهم: ان رسول الله (ص) لو كان نص بالأمامة على رجل بعينه، وشهر بين الأمة شخصه، وأمرهم بطاعته، لم يقع من الصحابة بعد وفاته خلاف أمره، ولا استجازوا مع تقدّمهم وفضلهم ان يؤخّروا من قدّمه، ويعملوا برأيهم الذي يلوح لهم، ويتركوا رأيه، ولا يجوز أن يُحدثوا أمراً يقتضي ترك امتثال أوامره.
فإذا قيل لهم: أفلَستم مجمعين على أنه (ص) عند وفاته نصٌ على امارة اسامة بن زيد، وقدّمه وعقدَه على طائفة من وجوه الصحابة، وفرض عليهم طاعتَه، وأمرهم بالتوجّه معه الى حيث بعثه، واكّد آمره، وحثّ على تنفيذه،