الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٥ - ((في أغلاطهم في التقية))
ألَم يسمعوا قوله (ع): ( (أما والله لو ثنيت لي الوسادة لحكَمتُ بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين اهل الفرقان بفرقانهم، حتى ينطق كل كتاب ويقول: يا رب قضى علي فينا بقضائك))[٣٦٥].
وقوله (ع): ( (اما والله لو ثبتت قدَماي لغيّرتُ أموراً كثيرة))[٣٦٦].
ومن عجيب أمرهم: قولهم: كيف جازت التقية على الامام وهو عندكم حجّة فيما فعل وقال، وبه قطعَ الله الاعذار، ومنه يعرف الخطأ من الصواب؟
وهم يعتقدون مع هذا ان في الأمة جماعة هم الصفوة الأخيار، والحجّة لله على العباد، وبهم يُعرَف الحق والصواب، والتقية عليهم جائزة اذا اعترضت الأسباب: فقد أقاموهم في كونهم حجّة مقام الامام، وأجازوا عليهم من التقية ما لم يجيزوا على الأمام، وهذا من جور الأحكام، وربّما قالوا أيضاً: اذا جازت التقية على الأمام، فلم لا تجوز على النبي (ص)؟
فإذا فرّقنا بينهما في هذا الباب قالوا: لم يصح لكم فرق: لأنها عندكم حجّتان، فإذا قيل لهم: أليس قد أجزتم التقية على الطائفة الاخيار، والصفوة من الائمة الأبرار، الذين قولهم بعد النبي (ص) حجة في الحلال والحرام، فلم لا تجيزونها على النبي (ص) وهما عندكم حجّتان؟ تعاطوا الفرق الذي عابوا نظيره، واضطرّوا الى التشبّب بما انكروا منا ايراده.
[٣٦٥]- بصائر الدرجان: ١٣٢- ١٣٤، شرح نهج البلاغة: ١٢/ ٣٢١، بحار الأنوا ٢٦/ ١٨٢- ١٨٣.
[٣٦٦]- نهج البلاغة: ٥٢٣ الحكمة رقم ٢٧٢ ولفظه: لو استوت قدَماي من هذه المداحض لغيّرت اشياء.