الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٨٢ - ((نتيجة البحث))
ومما يمكن ان يعتمد في ابطال الخبر على وجه اقتضائه النص عليه: انه لو كان صحيحاً لاحتج به ابو بكر لنفسه في السقيفة. ولما جاز ان يعدل عنه الى روايته: ( (ان الائمة من قريش))[١٢١]. ولا خفاء على احد في ان الاحتجاج بخبر الاقتداء اقطع للشغب وأدحض للحجة وأشبه بالحال سيَّما والتقية عنه زائلة، ووجوه الاحتجاج له معرضة، وجميع ما تدَّعيه الشيعة من الموانع عن الاحتجاج بالنص الذي يذهب اليه عن الرجل منتفية، ولوجب ايضاً ان يحتج به ابو بكر على طلحة، لمّا نازعه فيما رواه من النص على عمر، واظهر الانكار لفعله، فكان احتجاجه في تلك الحال بالخبر المقتصي لنص الرسول (ص) على عمر، ودعاءه الناس الى اللاقتداء به، والاتباع له أولى، واليق من قوله: ( (أقول: ياربّ وَلَّيتُ عليهم خير أهلك[١٢٢])).
[١٢١]- الطيالسي حديث( ٩٢٦) وحديث( ٢١٣٣) عن أنس، وفي الفتح الكبير في زيادات الجامع الصغير للسيوطي( ٥٠٤) نقلًا عن سنن البيهقي الحديث عن علي، وحديث ٣١٠٨ من الجامع الصغير للسيوطي وج ٣ ص ١٨٩ من(( فيض القدير)) والشهرستاني في الملل والنحل من كلمة عمر في ان(( بيعة ابي بكر فلتة ...)) وانما سكت الانصار عن دعواهم لرواية ابي بكر عن النبي(( الائمة من قريش)).
[١٢٢]- بهذا النص وبمضمونه في كتاب الخرج للقاضي ابي يوسف وطبقات ابن سعد، والامامة والسياسة لابن قتيبة ١/ ١٩، وتاريخ الطبري ٣/ ٤٣٣ ط دار المعارف مصر، والعقد الفريد لابن عبد البر، واعجاز القرآن للباقلاني، والزمخشري في الفائق، وابن تيمية في منهاج السنة، وابن حجر في الصواعق وغيرهم.
٢- أولا: لو كان الخبر صحيحاً لوجب بذلك عصمة كل واحد من الصحابة، وليس ذلك بقول لأحد. لأن فيهم من ظهر فسقه وعناده وخروجه على الجماعة، مثل أهل البصرة وصفين، ومن كان معهم من الصحابة الذين لا يشك أكثر من خالفنا في فسقهم، ومنهم من حصر عثمان ومنعه الماء وسفك دمه، وذلك فسق عند جميع من خالَفنا، وفيهم من قعد عن بيعة أمير المؤمنين وامتنع منها كأبن عمر وغيره، فكيف يجوز الاقتداء بهم؟
ثانياً: ان هذا الحديث لا يقول به ذو مسكة، فان كثيراً من أصحابه كانوا منافقين وكثيراً منهم مؤلفة قلوبهم، وهؤلاء لا يرشح منهم الاهداء، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ثالثاً: انهم يروونه من طريق جعفر بن عبد الواحد الهاشمي الوضاع الكذاب باعتراف منهم- قال الذهبي في(( ميزان الاعتدال)) ١/ ١٩٢:(( جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي: قال الدار قطني: يضع الحديث، وقال أبو زرعة: روى أحاديث لا أصل لها و وقال ابن عدي: يسرق الحديث ويأتي بالمناكير، ثم ساق له ابن عدي احاديث وقال: كلها بواطيل وبعضها سرقه من قوم. وقال أبو حاتم: وسئل جعفر بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي حديثاً للقعنبي، فزاد عليه عن أنس، فدعا عليه القعبني فافتضح، قال أبو زرعة: ومن بلاياه عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي:(( أصحابي كالنجوم من اقتدى بشيء منها اهتدى)) ومثله عن العسقلاني في(( لسان الميزان)) بترجمة جعفر هذا وزاد: وقال سعيد بن عمرو البردعي: ذكرت ابا زرعة بأحاديث سمعتها من جعفر بن عبد الواحد، فأنكرها، وقال: لا أصل لها، وقال في بعضها: انها باطلة موضوعة.