الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٢ - ((استنتاج مهم))
وأخبرك ان الله تعالى أمر رسوله في سنة عشر من مهاجرته من مكة الى المدينة أن يحج هو ويحج الناس معه، فأوحى اليه بذلك: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ[١٧٩] فأمر رسول الله (ص) المؤذّنين فإذّنوا في أهل السافلة والعالية: ( (الّا أن رسول الله (ص) قد عزم على الحج في عامه هذا لِيُفَهِّم الناس حجهم، ويعلّمهم مناسكهم، فيكون سُنةً لهم الى آخر الدهر)).
قال: فلم يبق أنحد فمن دخل في الاسلام الّا حج مع رسول الله (ص) لسنة عشر، ليشهدوا منافع لهم، ويعلّمهم حجهم، ويعرّفهم مناسكهم، وخرج رسول الله (ص) بالناس وخرج بنسائه معه، وهي حجة الوداع فلما استتَمَّ حجّهم وقضَوا مناسكهم، وعرف الناس جميع ما يحتاجون اليه، وأعلمهم أنه قد أقام لهم ملّة ابراهيم (ع)، وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون بعده، وردّ الحجر (الحج) الى حالته الأولى.
ودخل مكة فأقام بها يوماً واحداً، فهبط جبرئيل بأول سورة العنكبوت فقال: يا محمد اقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ، أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ[١٨٠].
فقال رسول الله (ص): يا جبرئيل وما هذه الفتنة؟
[١٧٩]- آية ٢٧ من سورة الحج.
[١٨٠]- آية ١ و ٢ و ٣ و ٤ من سورة العنكبوت.