الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢١٠ - ((ما بال علي(ع) لم ينازع الخلفاء قبله))
ومن ذلك موسى (ع) اختار من قومه وهم ألوف سبعين رجلًا لميقات ربه، فلما حضروا معه قالوا: أرِنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة، وبلغ حالهم الى أن ظهر له أنهم سفهاء، فقال موسى (ع): أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا[٢٧٠].
ومن ذلك أن نبيهم اختار خالد بن الوليد ونفذه الى بني حذيفة ليُصلح أمرَهم فقتلهم وأسرهم، وقتل فيهم بأحقادٍ كانت بينه وبينهم في الجاهلية، حتى بعث نبيهم علي بن أبي طالب (ع) فاستدرَك ما فعل خالد وأوصاهم، وقال نبيهم: ( (اللهم اني أبرئ مما فعل خالد)).
وقد روى حديث خالد الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثالث من افراد البخاري من مسند خالد[٢٧١]، فلو كان خالد معذوراً فيما اعتذر به من قتلهم لما قال نبيهم: اللهم أني أبرأ اليك مما صنع خالد، ثم انظر الى اقدام خالد على مخالفة نبيهم في حياته وما ظهر منه، وكان الصواب ترك ولاية خالد ومحبّته عند مَن يقول بصحّة الخبر المذكور حتى لا تتكرّر مأساة مالك بن نويرة وقومه بعد وفاة النبي (ص).
ومن ذلك ما تقدّمت روايتهم في صحاحهم: انّ نبيهم اختار أبا بكر ونفذه الى خيبر، فرجع هارباً أو معتذراً، وظهر ضرر اختياره له، وفي رواية أخرى أنه اختار ايضاً عمر بعد انكسار أبي بكر، فرجع أيضاً ولم يفتح له.
[٢٧٠]- آية ١٥٥ من سورة الأعراف.
[٢٧١]- البخاري في صحيحه: ٥/ ١٠٧.