الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٢ - ((ان النبي(ص) لم يترك أمته بغير وصية))
لا قريش بعد اليوم، فقال: مَن دخَلَ دار ابي سفيان فهو آمن، ومَن القى السلاح فهو آمن، ومن أغلقَ بابه فهو آمن، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركنه رغبةً في قومه ورأفة بعشيرته، وفي رواية اخرى: أما الرجل فقد أخذته رأفةً بعشيرته ورغبةً في قربته[٢٩٣].
ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضاً في مسند عائشة في الحديث التاسع عشر من المتفق عليه من عدّة طرق قالت: ان النبي (ص) قال لها: يا عائشة، لولا ان قومك حديثو عهد بجاهلية.
وفي رواية أخرى: حديثو عهد بكفر، وفي رواية: حديثو عهد بشرك، فأخاف ان تنكر قلوبهم، لأمرت بالبيت فهُدّم، فأدخلتُ فيه ما أخرج منه، وألزمتها بالأرض، وجعلتُ لها بابين باباً شرقياً وباباً غربياً، فبلغتُ به أساس إبراهيم[٢٩٤]، وقد ذكروا ان كتابهم يتضمّن وصف جماعة من الصحابة قال فيهم: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ[٢٩٥].
فإذا كانت الأنصار كلهم أو اكثرهم وهم من أعيان الصحابة يجاهرون في الشك بنبيّهم وسوء الظن به لأجل قسمته غنيمة هوازن، ويمنعون من التألم من المنافق عبد الله بن أبي سلول، ويتّهمونه في العفو عن بعض قريش، وكان نبيّهم في تقية من قوم عائشة وهم من أعيان المهاجرين والصحابة، ويخاف من سوء سرائرهم في هدم الكعبة واصلاح بنائها، وانّ
[٢٩٣]- رواه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٤٠٦ و ١٤٠٨ كتاب الجهاد.
[٢٩٤]- رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٩٦٨- ٩٧٣ كتاب الحج.
[٢٩٥]- آية ٥٨ من سورة التوبة.