الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٩ - ((كتابة الوصية))
كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ[٣٠٧]، ما هذا الّا بئس الأمتثال من عمر لأمر ربّه، فلقد رفع صوته وجهر له أقبح مما يجهر بعضهم لبعض.
ومن أعجب ذلك انهم ذكروا ان كتابهم يتضمّن وصف نبيّهم بقوله: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى[٣٠٨] وخاصة مثل هذا الكتاب الذي أراد ان يكتبه لهم انهم لا يضلّون بعده أبداً، فإن هذا لا يمكن أن يكون الّا بوحي، وإن كان هذا بوحي أفما يكون عمر قد نسب الهجر الى ربه! سوءةً له من هذا الهجر القبيح والكفر الصريح، وسوءة لمَن هان عنده هذا.
ومن طرائف هذا الحديث ان عمر لما قدَح في عقل نبيّهم وشهد عليه انه يهذي، يقول بعد ذلك حسبنا كتاب ربنا، وهذا القول من عمر يدل على انه عرف ان كلام نبيّهم ما كان هذياناً ولا مختلًّا، وانما ادّعى عمر ان كتاب الله يغني عن الكتاب الذي اراد نبيّهم ان يكتب لهم، كان عمر في ذلك انه اعرف من ربهم ونبيّهم في تدبير امته وحفظ شريعته.
وهبّ انهم شكّوا في حال نبيّهم وظنّوا انه طلب الكتابة لهم على سبيل الأختلال، فليتهم أذنوا لنبيّهم بالكتاب فإن كتَبَ ما يليق بالصواب عملوا به وإن كتَبَ شيئاً مختلًا كما ذكر عمر سترَوْه كما جَرَت عادة المشفقين مع من يوالونه ويعظّمونه، وما كان يجوز ان يتركوا نبيّهم يتوفّى وهذه الأمنية في نفسه لم يبلغها منهم وهو آخر العهد بهم ووقت الحاجة الى رضاه عنهم.
[٣٠٧]- آية ٢ من سورة الحجرات.
[٣٠٨]- آية ٣ و ٤ من سورة النجم.