الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٢٨ - ((ان النبي(ص) لم يترك أمته بغير وصية))
فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن مَعاذ فقال لسعد بن عبادة، لعمر الله لنقتله فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيّان الأوس والخزرج حتى همّوا ان يقتتلوا ورسول الله (ص) قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله يخفضهم حتى سكتوا وسكت. الخبر[٢٨٤].
أنظر رحمك الله نظر منصف في هذه الأحاديث المتفق على صحتها عندهم، وفكر فيما بلغوا اليه من تقبيح ذكر الأنصار كافة، وما ذكروه عنهم وشهدوا به عليهم من سوء معاملتهم ومصاحبتهم لنبيّهم في حال حياته بمَحضره وقلة احترامهم له وترك الموافقة له في حالتي غضبه ورضاه، ووقوفهم مع الحسد بنبيهم أو اغراض جاهلية وأحقاد دنيوية، فكذلك يكون قد حضروا وحضَر مَن حضر منهم يوم السقيفة بمثل هذه الآراء السقيمة والأغراض الذميمة، واختلفوا فيمن يولونه منهم او من غيرهم الامارة حتى حضر ابو بكر وعمر وابو عبيدة، واغتنموا اختلاف الأنصار ومَن حضر السقيفة وتوَسّلوا الى مبايعة ابي بكر، وبالله عليك هل ترى يُستبعَد من هؤلاء النصار، وأمثالهم ان يتركوا النص على علي بن أبي طالب (ع) بالخلافة حسَداً له ولبني هاشم ويُبايعوا أبا بكر لأغراض دنيوية، وأنهم كانوا يطمعون من أبي بكر بما لا يرجون من علي بن أبي طالب (ع) من التماس الولايات والأموال منه بغير حقها.
وانظر رحمك الله كيف احرجوا نبيّهم الى أن قطَعَ الخطبة ومنعوه مما كان قد شرع فيه من التألّم من المنافق عبد الله بن أبي سلول ولم يتمكن من
[٢٨٤]- صحيح مسلم: ٤/ ٢١٣٣- ٢١٣٤ كتاب التوبة.