الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩
خرج الى المسجد وابو بكر في الصلاة فصلّى تلك الصلاة، فحينئذٍ لا يخلو الامر من احد ثلاثة وجوه على سبيل منع الخلو:
الأول: ان يكون النبي (ص) هو الامام لابي بكر ولجماعة المسلمين في تلك الصلاة، فان كان هذا كانت امامة ابي بكر غير صحيحة ولافضل له فيها، وثبت عدم استحقاقه لمرتبة امامة الجماعة فضلًا عن استحقاقه للامامة العامة، لا سيما ان ذلك كان آخر فعل فعله رسول الله (ص) على وجه الحكمة والتأييد لشريعته التي لا تنسخ الى يوم القيامة.
الثاني: ان يكون ابو بكر هو الامام للنبي (ص) فيها، وكان ذلك دالًا على الامامة العامة فيلزم ان يكون رسول الله (ص) معزولًا عن امامة امته ومصروفاً عن النبوة بتقديمه من أمره الله تعالى بالتأخر عنه وأوجب عليه غضّ الصوت بحضرته، ويلزم بذلك نسخ نبوته وما وجب له فيها من امامة الجماعة والتقدم عليهم في الدين، وهذا ما لا يذهب اليه ذو دين.
الثالث: ان يكون النبي (ص) وابو بكر كلاهما امامان في تلك الجماعة على وجه الاشتراك وكان ذلك آخر اعماله في الصلاة، فيجب ان يكون ذلك سُنّةً في الامة لان فعله حجة ولا اقل من ثبوت شرعيَّته وارتفاع البدعة عنه، في حين ان الامة مجمعة على بطلان ذلك وعدم صحة امامة شخصين في الصلاة لجماعة من الناس، واذا سَجْل بطلان هذا وذاك ثبت الاول، وهو مطلوبنا.