الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧
رابعاً: لو فرض جدلًا صحة حديث عائشة، ومع ذلك فان الامر بالصلاة لا يوجب له امامة الامة لامور:
الأول: انه يعتبر في الامامة العدالة والشجاعة وحسن التدبير والعلم الكثير وليس شيء من ذلك بمعتبر في امام الجماعة عند أهل السنة فلا تكون امامته للجماعة حينئذٍ كاشفة عن استحقاقه للامامة العامة، لانهم جوَّزوا الصلاة خلف كل برٍّ فاجر اذا كان يحسن القراءة، فلو دلّ ذلك على الخلافة لدلّ على خلافة كل فاسق وامامة كل فاجر وكل جبان ناقص واحمق جاهل وذلك لا يصح باجماع الفريقين وهذا مثله لا يصح.
الثاني: ان ذلك لو دل على الامامة لزم ان يكون عبد الرحمن بن عوف أماماً للنبي (ص)، وذلك لما حكاه ابن كثير[١٧] وغيره من حفاظ السنة ان رسول الله (ص) صلى خلف عبد الرحمن بن عوف، فان اوجب ذلك له فضلًا عن النبي (ص) والامامة له عليه أوجب ذلك كذلك لابي بكر وذلك لا يوجب شيئاً من ذلك وهذا مثله لا يوجبه.
الثالث: ان رسول الله (ص) استعمل عمرو بن العاص على ابي بكر وعمر وجماعة المهاجرين والانصار، وكان يؤمهم في الصلاة مدة امارته عليهم في واقعة ( (ذات السلاسل)) على ما سجله ابن كثير[١٨] والحلبي الشافعي[١٩]
[١٧]- البداية والنهاية ج ٥: ص ٢٢.
[١٨]- البداية والنهاية ج ٤: ص ٢٧٣.
[١٩]- السيرة الحلبية ج ٣: ص ١٩٠.
٣- لسيرة الحلبية ج ٢: الهامش ص ١٣١.
٤- اريخ الخميس ج ٢: ص ٨٢.
٥- قال النبي:(( من استعمل شخصاً على عشرة وفيهم ارضى لله ولرسوله فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين)) على ما حكاه السيوطي في(( جامعة الصغير))( ص ١٣٨ ج ٢) فهذا كما تراه صريح في ان ابا بكر دون عمرو بن العاص في الفضل وانه افضل منه ومن أخيه عمر لقول النبي:(( يؤمكم اقرؤكم أي اعلمكم)) ومن حديث انه أمهم في الصلاة فقد علمنا أنه افضلهم واقرؤهم.
٦- ي صحيحه ج ١ ص ٨٩ باب( امامة العبد من ابواب صلاة الجماعة من كتاب الاذان).