الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٨ - ((كتابة الوصية))
فقال أهل اللغة في تفسيرها: ان معنى قوله هجر أي هذى. قال الجوهري في كتاب الصحاح في اللغة في باب الراء فصل الهاء، الهجر: الهذيان، وقال: ألم تر الى المريض اذا هجر قال غير الحق[٣٠٥]
قال الحميدي: فاختلف الحاضرون عند النبي (ص) فبعضهم يقول: القول ما قاله النبي فقرّبوا اليه كتاباً يكتب لكم، ومنهم مَن يقول: القول ما قاله عمر! فلما اكثروا اللغط والأختلاط قال النبي (ص): قوموا عني فلا ينبغي عندي التنازع. فكان ابن عباس يبكي حتى تبلّ دموعه الحصى ويقول: يوم الخميس وما يوم الخميس!
قال راوي الحديث فقلت: يابن عباس وما يوم الخميس؟
فذكر عبد الله بن عباس يوم مُنِعَ رسول الله (ص) من ذلك الكتاب، وكان ابن عباس يقول: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (ص) وبين كتابه[٣٠٦].
وليت شعري أي اختلال في هذا كلام نبيّهم محمد (ص) حتى يقول عمر انه يهجر او قد غلب عليه المرض، أهكذا يجب ان يكون أدب الأمم مع الأنبياء؟ أو هكذا يجب ان يكون أدب الرعيّة مع الملوك؟ وأيّ ذنبٍ كان لنبيّهم عندهم؟ وأيّ تقصير قصّر في حقهم؟ حتى يواجهه عمر عند وفاته ويُجبهه في وجهه ويقول انه يهذي! وأين هذا مما تضمّنه كتابهم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
[٣٠٥]- الصحاح: ٢/ ٨٥١.
[٣٠٦]- رواه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٢٥٩ والبحار: ٨/ ٢٧٤ ط كمياني، صحيح البخاري: ١/ ٣٧.