الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٥ - ((فرار الصحابة يوم حنين))
( (لما كان يوم حنين أقبلَت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم، ومع النبي (ص) عشرة آلاف ومن الطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده)) الحديث، ولكن يرد على قوله: ( (بقي وحده)) ان علياً (ع) لا شك ولا خلاف في ثباته وأنه مدار الحرب وقطبها، وكذلك ثبت العباس وبعض بني هاشم كما حققناه في باب ( (جهاد أمير المؤمنين (ع)))[٢٢٦].
كما لا شك ولا خلاف في فرار أبي بكر وعثمان كما يدل عليه كلام الاستيعاب في ترجمة العباس، وإنما الخلاف بينهم في فرار عمر، ويظهر من الاستيعاب اختيار فراره وهو الصواب، كما أوضحناه في المطلب المشار اليه وذكرنا فيه خبرين صريحين في فرار عمر، فراجع.
وأما ما ذكره من القول بأن الثابتين كانوا ثلاثمائة رجل فلا يبعد انه من مفترياته، بدليل أن غاية ما روي في عدد مَن فاؤا للحرب بعد الهزيمة مائة، روى الطبري في تأريخه[٢٢٧]:
( (أن النبي (ص) لما رأى الناس لا يلوون على شيء، قال: يا عباس اصرخ: يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة، قال: فناديت، فأجابوا: لبيك لبيك، الى أن قال: حتى اجتمع اليه منهم مائة رجل استقبلوا الناس فاقتتلوا)) الحديث.
وأما قوله: ( (لا ندّع عصمة الصحابة من الذنوب)) فصحيح، لكنهم يمنعون عن الطعن بهم ويوجبون تعظيمهم والأغضاء عن قبائحهم، خلافاً لله
[٢٢٦]- راجع الجزء الثاني من دلائل الصدق: ص ٣٥٣ في جهاده.
[٢٢٧]- ج ٣ ص ١٢٨.