الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٨ - ((في أغلاطهم في امامة المفضول))
| لو سلّموا لعليّ الأمر واحتسبوا | ما سلّ بينهم في الناس سيفان | |
ومن عجيب أمرهم: اعتمادهم على هذا الأعتذار مع علمهم باختلاف الناس على أبي بكر لما تقدّم، وكراهيّتهم له مع علمهم ومعرفتهم بما كان من أهل اليمامة، وقولهم: انهم ارتدّوا عن الأسلام حتى انفذ اليهم ابو بكر خالداً في جيش لقتالهم، وقول أهل اليمامة لخالد بن الوليد،: ( (والله لا أطعنا أبا فصيل أبداً)) وقول خالد لهم: ( (والله لارفعنا السيف عنكم أبداً))، وقول خالد لهم: ( (والله لا رفعنا السيف عنكم حتى تسمّوه بالفحل الأكبر!))[٣٥٨] فكان من أمرهم معه ما قد اشتهر من الحرب المبيرة، والفتنة العظيمة، وسفك الدماء، وسبي الحريم، وهلاك مَن لا يحصى، ثم اختلاف من سواهم عليه ممن يبسط بذكره الخطاب، ويطول بوصفه الكتاب، فما يرى الخُلف والارتداد حصلا الّا بتقديم أبي بكر على الناس.
ومن العجب: نسيانهم عند هذا الاعتذار كراهية القوم تقديم ابي بكرعمراً عليهم، ونفورهم من نصّه عليه، حتى خوّفوه الله عز وجل وقالوا له: ما انت قائلٌ اذا لقيته وقد ولّيت علينا فظاً غليظاً! والله ما كنا نطيقه وهو رعيّة فكيف
[٣٥٨]- تأريخ الطبري: ٣/ ٢٥٣، الفتوح لأبن أعثم: ١/ ١٤، البداية والنهاية: ٦/ ٣١٧.