الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥
، ولانه لو كان صحيحاً لشاع أمره وذاع خبره فعدمه دليلٌ ظاهرٌ على عدمه.
الخامس: لو كان رسول الله (ص) امره بالصلاة لزم نسبة العبث الى النبي (ص) باسراعه بالخروج وهو في ذلك الحال من المرض الشديد وصلاته من جلوس صلاة المضطرين، فان ذلك كله دلائل واضحة على انه اراد بخروجه (ص) ان يدفع مالبسوه على اذهان الناس من انه هو الآمر لابي بكر بالصلاة فيهم، لا سيما اذا لا حظنا خطبته في رواية الطبري المتقدمة بقوله (ص): ( (سُعِّرت النار واقبلت الفتن)) الدال بوضوح على ان صلاة ابي بكر يومئذٍ لم تكن من امره، وانما كانت فتنة اتخذها اولياؤه ذريعة لارتكاب ما يشتهون، ولذا ترى رسول الله (ص) لم يعتدّ بها وصلى مبتدئاً كما في حديث الطبري[١٢]، مدلًا للناس على عدم الاعتداد بصلاة ابي بكر، وذلك دلالة اخرى على ان صلاته لم تكن من امره اصلًا.
السادس: ان ابا بكر يومئذٍ كان في جيش اسامة وتحت امرته، ولقد لعن النبي (ص) من تخلف عنه، فكيف يصح مع هذا دعوى أمر النبي (ص) له بالصلاة في الناس، ثم اذا كان تخلف ابي بكر لاجل الصلاة لو سلمناه جدلًا، فما بال عمر وعثمان تخلفا عنه ولم يُنفِّذا امره (ص) مع انه (ص) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى[١٣] فامره باتباع اسامة من الوحي الذي لا يجوز مخالفته، اذ في ارتكاب خلافه اكبر محذور، اللهم الا ان يقولوا انهم كانوا مجتهدين فلا اثم عليهم، بل وكيف يستقيم له صلاة الجماعة وكانوا جميعاً في جيش اسامة وقد برز
[١٢]- تاريخ الطبري ج ٢: ص ٤٩٩.
[١٣]- آية ٣ من سورة النجم.