الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٠ - ((في أغلاطهم في علم الأمام))
ويروون عن النبي (ص) انه قال: ( (مَن تولّى شيئاً من أمور المسلمين فولى رجلًا شيئاً من أمورهم وهو يعلم مكان رجل هو أعلم منه فقد خانَ الله ورسوله والمؤمنين))[٣٤٧] ثم انهم يعلمون مع ذلك ان ابا بكر وعمر لم يُوَلّيا في أيامها علياً (ع) شيئاً مع معرفتهما بكمال علمه، ويقدّمان الجهّال في الولايات عليه، ولا يستدلّون بذلك على خيانتهما لله ولرسوله وللمؤمنين، ولا يكتفون به في العلم ببغضهما له (ع)، وليس يخفى على العاقل أنهما انْ كانا رغبا عن ولايته فقد خانا الله ورسوله، وإن كان هو الراغب عن أن يتولّى من قبلهما فكفى بذلك طعناً عليهما.
ومن عجيب أمرهم: قولهم: ان علوم الشريعة معروفة ومفترقة في الأمة وأنها قد أحاطت بها، وهي الملجأ والمفزَع فيها مع ما يدّعون من عصمتها ويستعظمون قولنا: ان الامام هو المحيط بها والعالم بجميعها، والملجأ والمفزَع فيها اليه، وهو المسدّد المعصوم دونها، ويظلّون من قولنا متعجّبين، ويقيمون أنفسهم في ذلك مقام المشركين، الذين قالوا فيما تضمّنه الذكر المبين: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ[٣٤٨] وقولهم: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ[٣٤٩]، وقد أحسنَ مَن قال:
[٣٤٧]- المعجم الكبير للطبراني: ١١/ ١١٤ ح ١١٢١٦، مجمع الزوائد: ٥/ ٢١١.
[٣٤٨]- آية ٥ من سورة ص.
[٣٤٩]- آية ٨ من سورة ص.