الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤٥ - ((جيش اسامة))
أن يتبيّن لكم جميعاً ذلك من بعد قتلهم الرجل الصالح حكيم بن جيلة العبدي في رجال صالحين معه، وتضاعفَ ذنوبهم بهذا الفتى وهو يدعوهم الى كتاب الله والحكم به، والعمل بموجبه، فثاروا اليه فقتلوه، ولا يرتاب بقتلهم مسلم، ووقدت الحرب واشتدت.
فقال أمير المؤمنين (ع):
احملوا بأجمعكم عليهم بسم الله حم لايُنصرون، وحمل هو بنفسه والحسنان وأصحاب رسول الله (ص) معه، فغاص في القوم بنفسه، فوَ الله ما كان الّا ساعة من نهار حتى رأينا القوم كله شلايا يميناً وشمالًا صرعى تحت سنابك الخيل، ورجع أمير المؤمنين (ع) مؤيداً منصوراً وفتح الله عليه ومنحه أكتافهم، وأمر بذلك الفتى، وجميع من قُتِل معه، فلفّوا في ثيابهم بدمائهم لم تُنزع عنهم ثيابهم، وصلى عليهم ودفنهم، وأمرهم ان لا يجهزوا على جريح، ولا يتبعوا لهم مدبراً، وأمر بما حوى العسكر جُمِع له، فقسّمه بين أصحابه وأمر محمد بن أبي بكر أن يدخل اخته البصرة، فيقيم بها أياماً ثم يُرحِّلها الى منزلها بالمدينة.
قال عبد الله بن سلمة:
كنتُ ممن شهد حرب أهل الجمل، فلما وضعت الحرب أوزارها، رأيتُ أمّ ذلك الفتى واقفة عليه، فجعلَت تبكي عليه وتُقبِّله وأنشأت تقول:
| ياربّ انّ مسلماً أتاهم | يتلو كتاب الله لا يخشاهم | |
| يأمرهم بالأمر من مولاهم | فخضَّبوا من دمه قناهم | |
| وأمُّهُم قائمةٌ تراهُم | تأمرهم بالغيّ لا تنهاهم | |
[١٩٣]
[١٩٣]- مصادر البحث الأخرى:
ارشاد القلوب: ٢/ ١١٢- ١٣٥.
ورواه المفيد في كتابه(( الجمل)): ص ١٨١.
وروى القصة الطبري في تأريخه: ج ٤ ص ٥١١.