الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٤٤ - ((جيش اسامة))
وأدعوهم الى ما فيه، قال: فأعرضَ عنه أمير المؤمنين (ع)، ثم نادى الثالثة فلم يقُم اليه أحدٌ من الناس الّا الفتى وقال: أنا آخذه وأعرضه عليهم وأدعوهم الى ما فيه.
فقال أمير المؤمنين (ع): إنك انْ فعلتَ ذلك فإنك لمقتول؟
فقال: والله يا أمير المؤمنين (ع) ما شيء أحبُّ اليّ من أن ارزق الشهادة بين يديك، وأن أُقتل في طاعتك، فأعطاه أمير المؤمنين (ع) المصحف، فتوجه به نحو عسكرهم فنظر، اليه أمير المؤمنين (ع) وقال: إن الفتى ممن حشا الله قلبه نوراً وايماناً وهو مقتول، ولقد أشفقتُ عليه من ذلك، ولن يُفلح القوم بعد قتلهم ايّاه.
فمضى الفتى بالمصحف حتى وقف بأزاء عسكر عائشة وطلحة والزبير حينئذٍ عن يمين الهَودج وشماله، وكان له صوت فنادى بأعلى صوته: معاشر الناس هذا كتاب الله فإن أمير المؤمنين يدعوكم الى كتاب الله والحكم بما أُنزل الله فيه، فأنيبوا الى طاعة الله والعمل بكتابه.
قال: وكانت عائشة وطلحة والزبير يسمعون قوله، فأمسكوا، فلما رأى ذلك أهل عسكرهم بادروا الى الفتى والمصحف في يمينه، فقطعوا يده اليُمنى، فتناول المصحف بيده اليُسرى، وناداهم بأعلى صوته مثل ندائه أول مرة، فبادروا اليه وقطعوا يده اليُسرى، فتناول المصحف واحتضنه ودماؤه تجري عليه وناداهم مثل ذلك، فشدّوا عليه فقتلوه، ووقع ميِّتاً فقطّعوه ارباً ارباً، ولقد رأينا شحم بطنه أصفر.
قال: وأمير المؤمنين (ع) واقفٌ يراهم، فأقبل على أصحابه، وقال: اني والله ما كنتُ في شكٍّ ولا لبسٍ من ضلالة القوم وباطلهم، ولكن أحببْتُ