الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٠٩ - ((استنتاج مهم))
بحديثه عن الرسول الأمين (ص) جوّز العقل كونه منافقاً، فلا يصح للعاقل المحتاط لدينه أن يأخذ منه دينه ويتّبعه ويصدِّقه فيما يحدِّث عن الرسول الأعظم، إلّا ان يكون الله ورسوله (ص) قد عرّفه ونص عليه بالإيمان والإخلاص والصدق والطهارة، ولسنا نعرف بذلك الّا أهل بيت النبي (ص) النازلة فيهم آية التطهير، وآية الولاية المصرّح باخلاصهم وحسن طويّتهم سورة الدهر، وسائر الآيات الكريمة النازلة فيهم، وهي اكثر من أن تُحصى.
وان قلت: لمَ لمْ يعرِّف الله ورسوله المنافقين الخائنين ليحذرهم المؤمنون بعده؟
قلت: للقوم آراء ووجوه في ذلك يُطلب من مظانّه، وعندي أن رسول الله (ص) على علم وعمد لم يعرّف المنافقين من اصحابه لينفذ بذلك أرادة الله عز وجل من بلوى الأمة واختبارهم بعده كما في قوله تعالى: أَلم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ، أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ[١٧٦]، فإن اخبار الله عز وجل وأخبار رسوله الصادق الأمين بأن في اصحابه وأمته منافقين ظاهرين يخادعون الله ورسوله، من دون تعريف بهم، وفي قبال ذلك نص القرآن الكريم بآية التطهير بالنسبة لأهل بيته، مضافاً لسائر ما ورد فيهم من الآيات البيِّنات، وتصديق ايمانهم واخلاص طويّتهم في سورة الدهر، وهتاف الرسول بين الامة في حجة الوداع بأنه ( (مَن كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والِ مَن ولاه وعادِ مَن عاداه))، وتأكيده (ص) على الامة بحديث الثقلين وغير ذلك من النصوص الكثيرة.
[١٧٦]- آية ١ و ٢ و ٣ و ٤ من سورة العنكبوت.