الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٣٠ - ((ان النبي(ص) لم يترك أمته بغير وصية))
ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا.
وفي آية أخرى قوله تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[٢٨٧]
فانظر في قوله تعالى لنبيّه انهم اقسياء القلوب ان كنت فظّاً غليظ القلب لانفضوا، الا تعلم ان مضمونه يقتضي عقلًا ان الباعث لجمعهم واجتماعهم لم يكن الألين جناح النبي (ص) ولطفه معهم، لا لأطاعة حكم النبوة واطاعة حكم رسالته قوله تعالى: لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ يوضّح لك هذا المعنى انه لو كان فظاً وغليظ القلب لم يصبروا على نبوته (ص) ولم يقيموا على حكم رسالته، وقوله تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ يكشف لك انهم كانوا على صفات مهلكة وجنايات مفضحة التي تحتاج الى العفو عنهم، وقوله تعالى: وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ يؤكد ذلك الى نهاية الغاية.
وقوله تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ يدل على ضعف دينهم وانهم كانوا مؤلّفة يحتاجون الى تأليف قلوبهم، وقوله تعالى: فَإِذَا عَزَمْتَ حيث جعل المدار على عزمه ولم يقل: اذا قالوا لك أو اذا عزَموا، كلّها يدل بوضوح ان حالهم كان حال المؤلفة، وكل واحد منها يشهد بضُعف ايمانهم وسخافة رأيهم، فكيف يليق بأحد منهم ان يقتدي به أهل الفهم أو يعتمد الى حديثهم بعد هذا الأيضاح والأعلام وخاصة انهم يزعمون ان الذين شاورهم محمد (ص) كان أبو بكر وعمر منهم وكانوا في حكم الأسلام.
[٢٨٧]- آية ١٥٩ من سورة آل عمران.