الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٠ - ((يسرد وقائع الانقلاب والردة بعد وفاة رسول الله(ص)))
ونحن لا نحوم حول موضوع الخلافة، وانها كيف تمّت؟ كيف صارت؟ كيف قامت؟ كيف دامت؟ وأن الآراء فيها هل كانت حرّة؟ ووصايا المشرّع العظيم هل كانت متّبعة؟ أو كانت للأهواءِ والشهوات يوم ذاك حكومة جبّارة هي تبطش وتقبض، وهي ترفع وتخفض، وهي ترتق وتفتق، وهي تنقض وتبرم، وهي تحل وتعقد!
لا يهمّنا البحث عن هذه كلها بعد ما سمعت اذن الدنيا حديث السقيفة مجتمع الثويلة، وقرَّظت بنبأ تلك الصاخّة الكبرى، والتحارش العظيم بين
المهاجرين والانصار، إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ[٤٤٤].
ما عساني أن أقول؟ والتأريخ بين يدي الباحث يدرسه بأن كل رجل من سواد الناس يوم ذاك كان يرى الفوز والسلامة لنفسه في عدم التحزّب بأحدٍ من تلكم الأحزاب المتكثّرة، وترك الاقتحام في تلك الثورات النائرة، وكانت الخواطر تهدّده بالقتل مهما أبدى الشقاق، أو التحيّز الى فئةٍ دون فئةٍ، بعد ما رأت عيناه فرند الصارم المسلول، وسمعت أذناه نداء محزّ يتوعّد بالقتل كل قائل بموت رسول الله، ويقول: ( (لا أسمع رجلًا يقول: مات رسول الله الّا ضربتُهُ بسيفي، أو يقول: مَن قال: انه ماتَ علَوتُ رأسه بسيفي، وإنما ارتفعَ الى السماء[٤٤٥]!!
[٤٤٤]- الآية ١ و ٢ و ٣ من سورة الواقعة.
[٤٤٥]- تأريخ الطبري:( ١٩٨: ٣)، شرح ابن أبي الحديد:( ١٢٨: ١)، تأريخ ابن كثير:( ٢٤٢: ٥)، تأريخ أبي الفداء:( ج ١ ص ١٥٦)، المواهب اللَدنية ٤/ ٥٤٤ للقسطلاني، روضة المناظر لابن شحنة ١/ ١٨٨ حوادث سنة ١١ هامش الكامل:( ١٦٤: ٧)، شرح المواهب للزرقاني( ٢٨٠: ٨)، السيرة النبوية لزيتي دحلان هامش الحلبية( ٣٧١: ٣- ٣٧٤)، ذكرى حافظ للدمياطي( ص ٣٦) نقلًا عن الغزالي في أحياء علوم الدين: ٤/ ٤٣٣ والمقولة هي لعمر بن الخطاب.