الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦١ - ((مناقشة ما رواه الجمهور في حق الصحابة))
( (بينما نحن عند رسول الله (ص) إذْ طَلَعَ راكبان فَدنا اليه أحدهما ليُبايعه، فلما أخذ بيده قال: يا رسول الله أرأيتَ مَن رآك وآمَنَ بك وصدّقك واتّبعَك ماذا له؟ قال: طوبى له، قال: فمَسح على يده فانصرف، ثم أقبل الآخر حتى أخذ بيده ليُبايعه قال: يا رسول الله أرأيتَ مَن آمن بك وصدّقك واتبعك ولم يَرك، قال: طوبى له ثم طوبى له ثم طوبى له، فمَسح بيده فانصرف)).
وهذه الروايات اقربُ الى الصحة من الخبر الأول، لأن مَن شاهَدَ النبي (ص) وصحبه تطلبه الآيات والمعجزات ومَن لم يصحَبه يطلبها، فمَن لم يصحَبه أعْظمُ عناءً في طلب الحق، وكلما تأخر الزمان زاد العناء وكثرت الشكوك، فيكون المزمن في الأزمنة المتأخرة أولى بعظم المنزلة وأحق بالاجر والرعاية، ولذا في أول البقرة وصفَ الله سبحانه المتقين ومدَحَهم ب- الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ[٢٠٨] ولا يُنافي ذلك دلالة القرآن المجيد على تفضيل السابقين، لأن المقصود به تفضيل السابقين من الصحابة على اللاحقين منهم، ولا ريب بفضلِ السابق منهم الى الأيمان عن صميم القلب على اللاحق منهم، لأن السبق الى الحق رغبة فيه دليل على كمال السابق وأفضليّته، وهذا بخلاف السبق في الوجود الزماني فإنه لا دخل له بالفضل والكمال الذاتي ولا ينشأ منه بالضرورة.
وأما ما ذكره: من أن مَن تأمل سيرتهم لم يتخالجَه شكٌ في عظم شأنهم، ففيه:
[٢٠٨]- آية ٣ من سورة البقرة.