الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٦٣ - ((مناقشة ما رواه الجمهور في حق الصحابة))
ان يكون الاتفاقي هو الأيمان في زمان النبي (ص)، لأن الناس بعده الى هذا الوقت على مذهب واحد، وهو ليس ايماناً حقيقياً وعلى ما يُريد الله ورسوله والّا لكان وجود المؤمنين دائمياً لا اتفاقياً، وما مغايرته له الّا لمخالفتهم خليفة النبي وانكارهم النص عليه انكاراً مستمراً من يوم السقيفة الى هذا الوقت فإنه لم يصدر منهم ما يوجب كونهم غير مؤمنين في طول هذا الزمان سواه.
وأما ما أجاب به عن حديث الحوض فهو مشوش خالٍ عن المعنى، ويردّ عليه: أن الكلام تارة في المراد بأحاديث الحوض ومَفادها، وأخرى في معارضتها بما روي أن النبي (ص) يُباهي بأمته الأمم.
أما الأول فلا اشكال بظهور تلك الأحاديث بأبي بكر وأتباعه دون أهل الردّة لقرائن:
(منها): دلالة تلك الأحاديث على ارتداد عامة الصحابة الأمثل همل النعم.
(ومنها): تعبير بعضها بأنهم ما برحوا يرجعون على أعقابهم، أو ما زالوا يرجعون على أعقابهم كما في حديثي مسلم في كتاب الفضائل[٢١١]، او بأنهم لم يَزالوا مَرتَدّين على أعقابهم منذ فارقتهم كما في حديث مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها[٢١٢]، وحديث البخاري في كتاب بدء الخلق[٢١٣]، فإن هذا النحو من الكلام ظاهرٌ في الأستمرار وطول مدّة الارتداد وهو لا يُناسب
[٢١١]- في باب اثبات حوض نبيّنا.
[٢١٢]- باب فنا والدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ج ٢ ص ٣٥٠.
[٢١٣]- في باب قول الله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وباب: وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ.