الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٤ - ((في أغلاطهم في حق وجوه الصحابة))
عليه، هذا مع اظهارهم الاسلام، واختصاصهم بصحبة النبي (ص) ورؤيتهم الآيات، وقطع أعذارهم بالمعجزات.
فانظر الآن أيّنا أحق بأن يتعجّب، وأولانا بأن يُتَعجّب منه، من أضافَ الى هؤلاء الأصحاب ما يليق بأفعالهم، ومَن جعلهم فوق منازل الأنبياء وهذه أحوالهم! فسكت المعتزلي متفكّراً كأنه ألقمه الشيعي حجراً.
ومن عجيب أمرهم: وظاهر جهلهم، انهم اذا آمنوا بالمعارض، وعدموا المناقض، ركبوا بهيمة البهتان، فأرخَوا فضْلة العنان، وجروا في ميدان الهذيان، فبثّوا من فضل أئمتهم كل مختلق، وبثّوا من قول رواتهم كل ملفّق، وشغلوا الزمان بذكر المحال، وشحنوا الأوقات بنصرة الضلال، وجعلوا معظم الدين مودّة العاصين، وقاعدة الاسلام حبّ الظالمين، فألسن مسارعة، وعيون دامعة، ووجوه خاشعة، وقلوب طائعة، حتى اذا حضر بصير اظهرَ أغلاطهم، ونحرير أوضحَ افراطهم، وعارف أبانَ ضلال ساداتهم، وعالم نصّ على زلل أئمتهم، قالوا: الكشف عن هذا الأمر لا يلزم، واستماعُه محرّم، والشغل بغيره أوجب، ولم يتعبَّدنا الله بذكر مَن ذهب، والأطّلاع في أخبارهم مشكل، فليس غير الصلاة والنسك، وكل أحد يلقى عمله، وليس يلزم العبد الّا ما فعله، فهم المقدمون والمحجمون، وهم المحلّلون والمحرّمون، ولقد أخبرني الخبير بأحوالهم، أنهم في المغرب يأمرون بقراءة مقتل عثمان وينْهون عن قراءة مقتل الحسين (ع) فهذا ما في ضمائرهم شاهدٌ وعيان.