الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٦ - ((وجوه كذب اصل القضية))
ريب ان صويحبات يوسف انما عصين الله بان ارادت كل واحدة منهنّ من يوسف ماارادته الاخرى وفتنت به كما به صاحبتها، فلو كانت عائشة قد دفعت النبي (ص) عن ابيها ولم ترد شرف ذلك المقام الجليل له، ولم تفتتن بمحبة الرئاسة وعلو المقام، لكان النبي في تشبيهها بصويحبات يوسف قد وضع المثل في غير موضعه، وهو أجَلُّ من ذلك، فانه نقص، وحينئذٍ يثبت ان ماقاله النبي (ص) انما كان لمخالفة المرأة وتقديمها بالامر بغير اذن منه (ص) لابيها، لانها مفتونة بمحبة الاستطاعة والرغبة في تحصيل الفضيلة واختصاصها وأهلها بالمناقب.
واما ثالثاً: فقد جاء في بعض الاخبار انه لما قالت عائشة: ( (انه رجل رقيق فمر عمر)) لم يجبها بتلك الكلمة بل قال: ( (مروا عمر)) ومنه يظهر ان السبب في قوله ذلك لم يكن قولها: ( (انه رجل اسيف)).
وقال النووي بشرح الكلمة:
( (أي: في التظاهر على ما تردن وكثرة الحاحكنّ في طلب ما تُرِدنه وتملن اليه، وفي مراجعة عائشة: جواز مراجعة ولي الامر على سبيل العرض والمشاورة والاشارة بما يظهر انه مصلحة وتكون المراجعة بعبارة لطيفة، ومثل هذا المراجعة مراجعة عمر في قوله: لا تبشّرهم فيَتَّكِلوا. واشباهه كثيرة مشهورة))[٧٧].
[٧٧]- المنهاج بشرح صحيح مسلم هامش القسطلاني ٣/ ٦٠.