الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦٣ - ((في اغلاطهم في اختيار أبي بكر))
وفي خبر آخر: قالوا له: فإنْ كانوا في القراءة سواء؟ قال: ( (فأفقههم، وصاحب المسجد أولى بمسجده))[٣٣٥].
ثم يروون مع ذلك ان من الواجب تقديم ابي بكر على أمير المؤمنين (ع) إماماً، ويعتقدون انه أولى منه بالتقديم على الناس في الصلاة مع علمهم بأن أبا بكر لم يكن حافظاً لكتاب الله، وأن أمير المؤمنين (ع) كان حافظاً له بغير خلاف، ولم يكن أبو بكر فقيهاً وكان أمير المؤمنين (ع) أفقه منه ومن جميع الأمة بغير خلاف، ومع علمهم بأن رسول الله (ص) سدّ جميع أبواب الصحابة التي كانت الى المسجد حتى سدّ باب عمّه العباس رحمه الله وترك باب علي (ع)، وقال: ( (ان الله تعالى أمر موسى بن عمران انْ يتخذ بيتاً طهراً لا يُجنب فيه الّا هو وهارون وابناه شُبّر وشُبّير، وأنه امرني انْ اتّخذ بيتاً طهراً لا يُجنب فيه الّا أنا وعلي وابناه الحسن والحسين (عليها السلام))[٣٣٦]، فاجتمعت الخصال الموجبة لتقدّم أمير المؤمنين (ع) إماماً في الصلاة، فلم يختاروه، وكان الصواب عندهم أن يؤخّروه، وعدِمَها كلها أبو بكر فاختاروه وقدّموه، إن هذا لهو الرأي المعكوس!
ومن العجب: ان يردّوا الأمر والنهي والحلّ والعقد وتنفيذ أحكام الشرع، وإقامة الحدود في الخلق الى مَن قد عرفوا ضعف فهمه، وعدم فقهه وعلمه،
[٣٣٥]- وفي نسخة: فأفهمهم، وروي كلامه هذا بعدّة ألفاظ، منها: فأعلمهم بالسنة، فأقدمَهم هجرة، فأقدمهم قراءة، فأقدمهم سنّاً ..... انظر صحيح مسلم: ١/ ٤٦٥ ح ٢٩٠ و ٢٩١، سنن أبي داود: ١/ ١٥٩، ح ٥٨٢- ٥٨٤، المعجم الكبير: ١٧/ ٢١٨- ٢٢٥ ح ٦٠٠- ٦٢١.
[٣٣٦]- الدرّ المنثور: ٤/ ٣٨٣.