الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٦ - ((تألم أمير المؤمنين(ع) من الصحابة))
وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[٢٦٣] بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم احلَولَت الدنيا بأعينهم وراقهم زبرجها، أمَا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء الّا يُقارّوا على كظةِ ظالمٍ ولا سغب مظلوم، لا لقيتُ حبلها على غاربها ولسقيتُ آخرها بكأس أولها، ولألفيْتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز))[٢٦٤].
وهذا يدل بصريحه على تألم أمير المؤمنين (ع) وتظلّمه من هؤلاء الصحابة، وإن المستحق للخلافة هو وانهم منعوه عنها، ومن الممتنع ادّعاؤه الكذب وقد شهد الله له بالطهارة واذهاب الرجس عنه، وجعله ولياً في قوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية، وأمر النبي (ص) بالأستعانة به في دعاء المباهلة، فوجَبَ أن يكون محقاً في أقواله.
ومن تظلّماته (ع) أيضاً:
ما رواه ابراهيم الثقفي عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن عمرو بن حريث، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحماني، عن علي (ع) قال: سمعته يقول:
( (كان فيما عَمِدَ اليّ النبي الأميّ: انّ الأمة ستغدر بي))[٢٦٥].
[٢٦٣]- آية ٨٣ من سورة القصص.
[٢٦٤]- تجد الخطبة الشقشقية في(( نهج البلاغة)) للشريف الرضي وشرحها ابن ابي الحديد ونقلها الكثير من المؤرخين( ج ٢ ص ٣٥١) و( ج ٣ ص ٤٩٦).
[٢٦٥]- بهذا المضمون: في التأريخ الكبير للبخاري ١/ ١٧٤، والكنى والأسماء: ١/ ١٠٤ ومستدرك الحاكم وتلخيصه: ٣/ ١٤٠، وتأريخ بغداد ١١/ ٢١٦ وشرح النهج لإبن ابي الحديد ٣/ ٦٦ وميزان الاعتدال ١/ ١٧٢ والبداية والنهاية: ٦/ ٢١٨ وخصائص السيوطي ٢/ ١٣٨ وكنز العمال ١٥٧، وفي حديث آخر:(( قال لي يا علي يا علي ستغدر بك الأمة بعدي)) رواه تلخيص الشافي: ٣/ ٥١