الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢٣ - ((استنتاج مهم))
فقال: يا محمد ان الله يقرئُك السلام ويقول: اني ما أرسلت نبياً قبلك الّا أمرته عند انقضاء أجله أن يستخلف على امته من بعده من يقوم مقامه، ويُحْي لهم سُنّته وأحكامه، فالمطيعون لله فيما يأمرهم به رسول الله هم الصادقون، والمخالفون على أمره هم الكاذبون، وقد دَنا يا محمد مصيرك الى ربِّك وجنّته، وهو يأمرك أن تنصب لأمتك من بعدك علي بن أبي طالب (ع)، وتعهد اليه فهو الخليفة القائم برعيَّتك وأمتك ان أطاعوه، وإنْ عصوه، وسيفعلون ذلك وهو الفتنة التي تلوت الآي فيها، وإن الله عز وجل يأمرك أن تعلِّمه جميع ما علَّمك، وتستحفظه جميع ما حفظك واستودعك، فإنه الأمين المؤتمن، يا محمد اني اختبرتك من عبادي نبياً، وأخترته لك وصياً.
قال: فدعا رسول الله (ص) علياً (ع) يوماً فخلا به يوم ذلك وليلته، واستودعَهُ العلم والحكمة التي آتاه إيّاها، وعرّفه ما قال جبرئيل (ع).
وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر فقالت: يا رسول الله لقد طالت استخلاؤك بعلي (ع) منذُ اليوم؟
قال: فأعرض عنها رسول الله (ص)، فقالت: لمَ تعرض عني يا رسول الله لعله يكون لي صلاحاً، فقال: صَدَقتِ وأيمُ الله إنه لأمر صلاحٍ لمن أسعده الله بقبوله والأيمان به، وقد أُمرتُ بدعاء الناس جميعاً إليه، وستعلمين ذلك اذا أنا فمتُ به في الناس.
قالت: يا رسول الله، ولمَ لا تخبرني به الآن لأتقدّم بالعمل به والأخذ بما فيه الصلاح؟
قال: سأخبرك به فاحفظيه الى أن أومَر بالقيام به في الناس جميعاً، فإنكِ إن حفظتيه حفظكِ الله في العاجلة والآجلة جميعاً، وكانت لكِ الفضيلة