الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٦ - ((في أغلاطهم في امامة المفضول))
وهذا والله بهت لأحكام العقول، ولعب في شرع الرسول، وخلاف للعادات، ودفع للضرورات، بل هو حمق ومجانة، وهوى وخدعة، ولو أن احدنا وصّى على ابنه من هو في العقل والفهم والنهضة والعلم والصلاح والديانة والورع والأمانة دون ابنه لكان عند الناس بمنزلة المجانين وفي حيّز المخبّلين، وما زلنا نسمع العامة تقول: ( (يأتي على الناس زمان يسلّم فيه المعلّم الى الصبيان، ويسوق فيه البغل على الطحّان)) ونحن نضحك منهم وننكر عليهم قولهم حتى سمعنا قول المعتقدين بإمامة المفضول، ومخالفتهم ما تقتضيه العقول، وقد استغاث منهم أمير المؤمنين (ع) متظلّماً، وشكاهم الى الله تعالى مستعدياً، فقال: ( (اللهم اني أستعد بك على قريش، فإنهم قطعوا رحمي، واكفأوا إنائي، وأجمعوا على منازعتي حقاً كنتُ أولى به من غيري، وقالوا: الّا ان في الحق أن تأخذه، وفي الحق أن تمنعه، فاصبر مغموماً، أو مت متأسّفاً))[٣٥٧] في كلام له معروف بعد هذا.
ومن عجيب أمرهم: تمحّلهم الباطل في الأعتذار لتقديم المفضول على الفاضل وقولهم: ان العاقدين خافوا ان يلي الفاضل عليهم فيرتدْ الى الكفر قوم منهم لما في نفوسهم عليه من الأحقاد وما بينه وبينهم من الغوائل والترات، فوجَبَ تأخيره وتقديم مَن هو دونه ليؤمن من وقوع هذه الحال، وتسكن نفوس مَن يُخاف منهم الارتداد، وينسون عند هذا الأعتذار ما قد أجمعوا معنا عليه، ويخالفونا فيه، من أن الحكيم يجب أن يفعل أفضل الأمور وأعلاها وأشرفها وأولاها، وإنْ ضلّ عندها مَن ضلّ، وكفر مَن كفر، كإرساله سبحانه الأنبياء (عليهم السلام) الى
[٣٥٧]- نهج البلاغة: ٣٣٦، الخطبة رقم ٢١٧.