الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨٩ - ((في أغلاطهم في حق وجوه الصحابة))
قال له الشيعي:
اما المؤمنون من الصحابة الأخيار، والعيون من الأتقياء الأطهار، فمن هذه الأمور مبرّؤون، ونحن عن ذمهم متنزّهون، وأما من سواهم ممن ظهر زللهم وخطائهم، فإن الذم متوجّه اليهم، وقبيح فعلهم طرق القول عليهم، ولو تأمّلت حال هؤلاء الأصحاب لعلمت انك نفيت عنهم خطأ قد فعلوا أمثاله، ونزهتهم عن خلاف قد ارتكبوا أضعافه، وتحققت انك وضعت تعجّبك في غير موضعه، وأوقعت استطراقك في ضدّ موقعه، فاحتشمت من خصمك، ورددت التعجّب الى نفسك.
وهؤلاء القوم الذين فضّلتهم وعظّمتهم، وأحسنتَ ظنّكَ بهم ونزهتهم، هم الذين دحرجوا الدباب ليلة العقبة[٣٧٢] بين رجلي ناقة رسول الله (ص) طلباً لقتله.
وهم الذين كانوا يضحكون خلفه اذا صلّى بهم ويتركون الصلاة معه وينصرفون الى تجاراتهم ولهو هم حتى نزل القرآن يهتف بذمِّهم.
وهم الذين جادلوا في خروجه الى بدر وكرهوا رأيه في الجهاد، واعتقدوا انه فيما دبّره على غير الصواب، ونزل فيهم: كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ، يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ[٣٧٣].
[٣٧٢]- وذلك حين رجوع النبي من غزوة تبوك الى المدينة، والعقبة: مَرقىً صعب من الجبال والجمع عقاب وعقبات راجع أقرب الموارد: ٢/ ٨٠٧، لسان العرب: ١/ ٦٢١، ارشاد القلوب: ٣٣١.
[٣٧٣]- آية ٥ و ٦ من سورة الأنفال.