الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٧ - ((نتيجة البحث))
وهذا ليس بشيء، لان النبي لا يجوز ان تكون امثاله الا وفقاً لاغراضه. وقد علمنا ان صويحبات يوسف لم يكن منهنَّ خلاف على يوسف، ولا مراجعة له في شيء امرهنّ به، وانما افتتنّ باسرهنّ تحسنه، وارادت كل واحدة منهنّ مثل ما ارادته صاحبتها، فاشبهت حالهنّ حال عائشة في تقديمها اباها للصلاة للتحمل والتشرف بمقام الرسول، ولما يعود عليها بذلك، وعلى ابيها من الفخر وجميل الذكر.
ولا معتبر لمن حمل نفسه من المخالفين على ان يدَّعي ان الرسول (ص) لما خرج الى المسجد لم يعزل ابا بكر عن الصلاة، وأقرَّه في مقامه، لان هذا من قائله غلط فظيع، من حيث يستحيل ان يكون النبي (ص) وهو الامام المتبع في سائر الدين مُتَّبِعاً مأموماً في حالٍ من الاحوال، وكيف
يجوز ان يقدم النبي (ص) غيره في الصلاة؟ وقد دلت الدلالة على انه لايتقدم فيها الّا الأفضل على الترتيب والتنزيل المعروف[١١٣].
وما يدل على بطلان دعواهم هذه: انه (ص) لو لم يعزله عند خروجه عن الصلاة لما كان فيما وردت الاخبار به من الاختلاف: في انه (ص) لما صلّى بالناس ابتدأ من القرآن من حيث ابتدأ ابو بكرأو من حيث انتهى معنى.
على انا ما نعلم لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرنا وجهاً يكون منه خبر الصلاة شبهة في النص، مع تسليم ان النبي (ص) امر بها ايضاً، لان الصلاة
[١١٣]- في سنن ابن ماجة( ح ٩٨٠) عن ابن مسعود قال: قال رسول الله: يؤُمُّ القوم اقرؤهم لكتاب الله، فان كانت قراءتهم سواء، فليؤمهم اقدمهم هجرة ...... الخ، وفي الكافي ايضاً كتاب الصلاة عن الصادق قال: ان رسول الله قال: يتقدم القوم اقرؤهم للقرآن .... الخ الحديث.