الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥٤ - ((مناقشة ما رواه الجمهور في حق الصحابة))
وان أريد به التبديل الى حُدّ الكفر فهو عين المدعى، فزم من هذه المقدمات انّ هذا الحديث وأمثاله في هذا الباب وارده في شأن أهل الردّة كما قاله العلماء.
وأجاب العلامة المظفر قدس سره على الاعتراض بقوله:
لا وجه لوجوب تعظيم الصحابة كلهم والكف عن القدح بهم، ومنهم المنافق والفاسق والباغي والزاني وشارب الخمر وقاتل النفس المحترمة!
وكيف يجب تعظيمهم جميعاً وقد ذمّهم الله سبحانه في كتابه العزيز آحاداً وجماعات في موارد كثيرة، يكفيك ما اشتملت عليه سورة براءة حتى سمِّيت ( (الفاضحة)).
وذمّهم أيضاً نبيه الكريم في عدة مواطن وآذَوه في كثير من المقامات، وكيف يحسن القول بوجوب تعظيمهم جميعاً وقد قال رسول الله (ص): ( (ما من نبي الّا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وبطانة تأمره بالشر)) كما سبق ذكره في أحوال معاوية، فإذا كان هذا حال من يُعَدُّ بطانة فكيف حال سائر الصحابة؟
وكيف يحسُن ترك القدح بهم جميعاً، وقد روى البخاري كما سبق: ( (انهم ارتدُّوا جميعاً على أدبارهم القهقرى، وأنهم الى النار، ولا يخلص منهم الّا مثل همل النعم))!
ولا أعجَب من دعوى وجوب تعظيمهم جميعاً ولم تكن لهم هذه المنزلة عند أنفسهم كما هو واضحٌ عند من عرف طرفاً من أخبارهم، فقد كان فاشياً بينهم سبّ بعضهم بعضاً، وضربَ بعضهم بعضاً، ونفي بعضهم لبعض، كما فعله خلفاؤهم!