الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٦ - ((في أغلاطهم في حق وجوه الصحابة))
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً[٣٨٧]؟ بلى أنهم قد سمعوا ذلك بحواسٍ صديّه، وعلموه بقلوب قد قهرتها العصبية، وانما صار جزاء مَن عمل من ازواج النبي (ص) طاعة أو معصية مضاعفاً لصحبتهنّ رسول الله (ص)، وقربهنّ منه، ومشاهدتهنّ آياته، ولأنهنّ قد صرْن قدوة لسواهنّ، وسَلَفاً لمن بعدهُنّ، ولسن فيما يفعلن كغيرهنّ.
ومن عجيب أمر المعتزلة: انهم يُظهرون التمسّك بالدليل، ويتحمّلون بالأعتماد على ما توجيه العقول، ويعترفون بأن الواجب على كل عاقل ان لا يعدل عن المعلوم الى المجهول، ولا يترك اليقين ويأخذ بالظنون، ولا يهجر المشتهر الجمع عليه انصرافاً الى الشاذّ من القول، وإن من فعل ذلك فهو على خطأ كبير وزلل عظيم.
ثم انهم مع هذا يخالفون أقولهم، ويُناقضون أنفسهم، فيقولون في عائشة وطلحة وزبير الذين قد انقطع العذر بفسقهم عن الدين، وصحّ لكل عاقل ضلالهم بالبرهان المبين، وتحصيل عداوتهم فريضة على جميع المؤمنين، أنهم تابوا مما اقترفوه، وأقلعوا عما اجترحوه، ولم يخرج من الدنيا الّا وهم من الخلصاء المؤمنين، والأتقياء الطاهرين، وأن الزبير الذي لم يشك في حربه، وطلحة الذي هلكَ في قتاله وحربه، لم يقتلا الّا وهما صفيان لأمير المؤمنين (ع)، ووليّان له ومخلصان، وأنهما معه في القيامة عند الله في جملة مَن قال الله: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ[٣٨٨]!!
[٣٨٧]- آية ٣٠ و ٣١ من سورة الأحزاب
[٣٨٨]- آية ٤٧ من سورة الحجر.