الفصول المهمة في صلاة ابي بكر في مرض رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٩ - ((نتيجة البحث))
فان قيل: لم تدلّ الصلاة على الامامة من الوجهين اللذين اخذتموهما لكن من حيث كان النبي (ص) مؤتمّاً بابي بكر في الصلاة ومصلّيها خلفه.
قلنا: قد مضى ما يبطل هذا الظن، فكيف يحصل ما هو مستحيلٌ في نفسه حجة.
على ان النبي عند مخالفينا قد صلى خلف عبد الرحمن بن عوف[١١٥] ولم يكن ذلك موجباً له الامامة، وخبر صلاة عبد الرحمن اثبت عندهم واظهر فيهم من خبر صلاته خلف ابي بكر، لان الاكثر منهم يعترف بعزله عند خروجه، وقد بيّنّا ان المرض لا تأثير له، فليس له أن يفرِّقوا بين صلاته خلف عبد الرحمن وبينها خلف ابي بكر بذكر المرض.
واستدلَّوا ايضاً بما روي عنه (ص) من قوله: ( (اقتدوا باللّذين من بعدي ابي بكر وعمر))[١١٦].
وهذا الخبر لا يصح الاحتجاج به، لانه خبر واحد لا يوجب العلم، ومسألة الامامة مسألة علمية لا يجوز الرجوع الى مثله فيها.
وايضاً فانه مطعون على راويه، مذكور ذلك في الكتب، ولانه رواه عبد الملك بن عمير اللخمي[١١٧] وكان فاسقاً جريئاً على الله، وهو الذي قتل عبد
[١١٥]- الرياض النضرة لمحب الدين الطبري ٢/ ٢٨٢ الرواية عن المغيرة بن شعبة وقال: اخرجاه، أي البخاري ومسلم، وتاريخ ابن كثير: ٥/ ٢٢ عن البخاري.
[١١٦]- الجامع الصغير للسيوطي وهامشه للمناوي( ج ١ مادة أق) والصواعق لابن حجر: ١٩.
[١١٧]- قال العسقلاني في(( تهذيب التهذيب)) ٦/ ٤١١:
(( عبد الملك بن عمير ابن سويد بن حارثة القرشي ويقال اللخمي ... وقال علي بن الحسن الهستجاني عن احمد: عبد الملك مضطرب الحديث جداً مع قلة روايته، ما ارى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها. وقال اسحاق بن منصور: ضَعَّفَه احمد جداً. وقال صالح بن احمد عن ابيه: سماك اصلح حديثاً منه، وذلك: ان عبد الملك يختلف عليه الحفاظ، وقال ابن ابي حاتم: حدثنا صالح بن احمد، حدثنا علي بن المديني: سمعت ابن مهدي يقول: كان الثوري يعجب من حفظ عبد الملك!
وعن ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ١٥١:(( عبد الملك بن عمير اللخمي الكوفي وكان من أوعية العلم، ولي القضاء في الكوفة بعد الشعبي، ولكنه طال عمره وساء حفظه.
قال ابو حاتم: ليس بحافظٍ، تغيَّير حفظه. وقال احمد: ضعيف يغلط. وقال ابن معين: مخلّط. وقال ابن خراش: كان شعبة لا يرضاه وذكر الكوسج عن احمد: انه ضعفه جداً.
وعن فيض القدير للمناوي ٢/ ٥٦ بعد ذكره للحديث المذكور قال:(( ...... حم ت في المناقب( ٥) من حديث عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة بن اليمان، قال ابن حجر: اختلف فيه على عبد الملك. وأعلَّه ابو حاتم. وقال البزار كابن حزم-: لا يصحُّ لانَّ عبد الله لم يسمعه من ربعي، وربعي لم يسمعه من حذيفة)).
ولقد استعرض علماء الحديث من السنة هذا الحديث بالنقد والردّ من شتى طرقه. قال الذهبي في(( ميزان الاعتدال)) ٣/ ٨٦:(( .... حدثنا احمد بن الخليل، حدثنا ابراهيم بن محمد الحلبي حدثني محمد بن عبد الله بن عمر بن القاسم، حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً-:(( اقتدوا باللّذين من بعدي)) فهذا لا اصل له من حديث مالك، بل هو معروف من حديث حذيفة بن اليمان. وقال الدار قطني:(( العمريّ هذا يحدّث عن مالك بأباطيل. وقال ابن مندة: له مناكير)).
ويقول في ترجمة احمد بن محمد بن غالب الباهلي:(( ومن مصائبه قال: حدثنا محمد بن عبد الله العمري، حدثنا مالك، عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله: اقتدوا باللّذين من بعدي ابي بكر وعمر، فهذا ملصق بذلك! وقال ابو بكر النقاش: وهو واهٍ)).
وقال في:( ج ١ ص ٤٨):(( .... احمد بن صليح عن ذي النون المصري عن مالك عن نافع عن ابن عمر بحديث: اقتدوا باللذين من بعدي، وهذا غلط واحمد لا يعتمد عليه!)).
وفي(( لسان الميزان للعسقلاني)):( ١/ ١٨٨) مثل ذلك.
وفي(( جامع الترمذي)) في الحديث المذكور:(( حدثنا ابراهيم بن اسماعيل ابن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني ابي عن ابيه سلمة بن كهيل، عن ابي الزعراء عن ابن مسعود قال:(( قال رسول الله: اقتدوا باللذين من بعدي من اصحابي: ابي بكر، وعمر، واهتدوا بهَدْي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود)) هذا حديث غريب لا نعرفه الا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث)).
وفي كتاب(( الملل والنحل)) لابن حزم حول استخلاف ابي بكر:(( قال ابو محمد: ولو اننا نستجيز التدليس والامر الذي لو ظفر به خصومنا طاروا به فرحاً او ابلسوا اسفاً، لاحتججنا بما رُويَ:(( اقتدوا باللّذين من بعدي ابي بكر وعمر)) قال ابو محمد: ولكنه لم يصحّ، ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصحُّ).
وفي كتاب(( اسنى المطالب)) لابن درويش الحوت( ٤٨):(( أعلَّه ابو حاتم وقال البزار كابن حزم لا يصح. وفي رواية للترمذي، وحسّنها: اقتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود. وقال الهيثمي: سندها واهٍ)).